جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

بَابُ النِّفَاقِ

الجزء الرابع

373

بَابُ النِّفَاقِ

ثُمَّ النِّفَاقُ حَالَةٌ مَذْمُومَهُ خِسَّتُهَا بَيْنَ الْوَرَى مَعْلُومَهُ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ أُمُورًا يُضمِرُ خِلَافَهَا وَهْوَ بِذَاكَ يَكْفُرُ فَيُخْلِفُ (1) الْوَعْدَ يَخُونُ الْعَهْدَا يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ حِينَ أَبْدَى إِنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ عِنْدَ كُفْرِ فُؤَادِهِ فَهْوَ نِفَاقُ السِّرِّ أَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَلَكِنْ فَعَلَا تَعَمُّدًا لِفِعْلِهِ مَا حُظِلَا فَهْوَ نِفَاقُ عَمَلِيٌّ يُدْعَى إِذْ فِعْلُهُ خَالَفَ فِيهِ الشَّرْعًا فَذُو اللَّسَانَيْنِ وَذُو الْوَجْهَيْنِ لَعْنُهُمَا حِلٌّ بِغَيْرِ مَيْنِ كَذَلِكَ الفَتَّانُ وَالْمَنَّانُ إِذْ نَافَقَ الْمَنَّانُ وَالفَتَّانُ وَهَكَذَا الْمَلَاقُ بِالنِّفَاقِ يُعْرَفُ فَاحْذَرْ صِفَةَ الْمِلَّاقِ وَجَائِزٌ أَنْ يَتَمَلَّقَنَّا لِشَيْخِهِ الَّذِي يُعَلِّمَنَّا وَهَكَذَا لِلْوَالِدَيْنِ إِذْ بِهِ طَابَا وَيَنْوِيهِ رِضًا لِرَبِّهِ وَهَكَذَا تَقِيَّةُ اللَّسَانِ لَيْسَ مِنَ النِّفَاقِ لِلْإِنْسَانِ لأَنَّهَا (2) أَبَاحَهَا الرَّحْمَنُ لُطْفًا فَلَا يَنْهَدِمُ الإِيْمَانُ فَجَائِزُ إِرْضَاءُ مَنْ تَخْشَاهُ بِمَنْطِقٍ فِي قَلْبِهِ يَهْوَاهُ

(1) قوله: «فَيُخْلِفَ الْوَعَدَ» هذا مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أحدثكم عن آية المنافق» وفي رواية: «ألا أخبركم» ـ وفي أخرى ـ: «آية المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف وإذا عاهد فجر وإذا حدث كذب». (2) وفي نسخة: «لأنه».