الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧376
الجزء الرابع
السُّنَنُ وَالْآدَابُ
يَخْرُجُ عَنْهُ وَيَقُولُ لَمْ تَكُنْ حَمَلْتَنِي لِمِثْلِ هَذَا عَنْهُ بِنْ وَاقْرَأْهُ فِي طَهَارَةٍ تَعْظِيمَا وَلَيْسَ نَهْي غَيْرِهِ تَحْرِيمَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ أَنْ يَقْرَا الْجُنُبْ أَوْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ فَاجْتَنِبْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ بَاقِي الْمُحْدِثِينَا لِأَجْلِ تَعْظِيم لَهُ يُنْهَوْنَا وَمَنْ قَرَاهُ فَلَهُ ثَوَابُ إِذْ لَيْسَ فِي النَّهْيِ بِهِ عِقَابُ وَمَنْ قَرَاهُ وَعَلَيْهِ ثَوْبُ بِهِ جَنَابَةٌ فَفِيهِ رَيْبُ قَدْ كَرَّهُوا ذَلِكَ لِلتَّنْزِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ حُرْمَةُ التَّكْرِيهِ فِي سَكَرَاتِ النَّوْمِ كُفَّ عَنْهُ) تَأَدُّبًا كَيْلَا تُخَلِّطَنْهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْبَدَاوَهُ فِي الْقَافِ تَحْرِيفًا عَنِ التَّلَاوَهُ إِنْ كَانَ مِنْ عُذْرٍ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَ الَّذِي يُطِيقُهُ وَيَعْرِفُ وَإِنْ يَكُنْ ذَاكَ بِغَيْرِ عُذْرِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ نَوْعُ حِجْرِ وَحَرَّمُوا تِلَاوَةَ الْأَلْحَانِ إِذْ لَمْ تَكُنْ مِنْ صِفَةِ الْقُرْآنِ إِنَّ أَبَا أَيُّوبَ (2) لَمَّا سَمِعَا ذَاكَ ثِيَابَهُ عَلَيْهِ جَمَعَا
(1) قوله: «كُفَّ»، أي: أخّر عن تلاوته مخافة التخليط. (2) قوله: «إِنَّ أَبَا أَيُّوبَ هو وائل بن أيوب من تلاميذ الربيع، وهو من علماء المذهب المشهورين قديمًا وحديثًا ومعنى جمعه لثيابه وضعها على أذنيه لئلا تلك القراءة المحدثة، وعندي أن يسمع قراءة الألحان على وجهين فما كان منها على وجه المد والتطويل والتطريب كالأغاني فهي حرام، وما كان منها على وجه الترتيل وإعطاء الحروف حقها من مد وإشباع وتفخيم وترقيق وحسن ترتيل وتناسب في الوقف والوصل مع الخشوع والتعظيم فهي مباحة بل مستحبة، وإليها يصرف ما ورد في الأحاديث من التغني بالقرآن والإذن فيه لمن كان حسن الصوت، والله أعلم.