جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

بَابُ تَفْسِيرِ كَلِمَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ

الجزء الرابع

383

تَصَوَّرَ الْجِنِّ (1) أُنَاسٌ أَنْكَرُوا وَقَالَ قَوْمٌ لَهُمُ تَصَوُّرُ

(2)

وَفِي دُخُولِهِمْ بِجِسْمِ الْإِنْسِ خُلْفٌ وَلِلْجَوازِ مَالَتْ نَفْسِي (2) وَقَوْلُهُمْ مِنَ المُحَالِ جِسْمُ يَدْخُلُ جِسْمًا لَمْ يَكُنْ يَعُمُّ إِذْ قَدْ يَكُونُ الْحِسْمُ ذَا أَجْوَافِ يَدْخُلُ فِي الْجَوْفِ بِلَا اخْتِلَافِ فَالْمَاءُ والطَّعَامُ حِسْمٌ دَخَلَا في جَوْفِ مَن يَمْنَعُ ذَا التَّدَخُلَا وَالكُلُّ جِسْمُ وَالْمُحَالُ جِسْمُ يَدْخُلُ جِسْمًا لَيْسَ فِيهِ الْحُكْمُ

(1) قوله: «تَصَوُّرَ الْجِنَّ»، أي: انقلاب صورهم على هيئات مختلفة، وهذا ممكن إذا كان من نوع قلب الأعيان كما يقع ذلك من أصحاب القمار، وأما الاقتدار على تبديل الصورة الحقيقية التي خُلق عليها الجني فهو عندي من المستحيل في حقه، والله أعلم. (2) مسألة دخول الجن في جسم الإنسان ليس لها استناد شرعي في الحقيقة، لا من الكتاب ولا السنة فقد أُلّفَ فيها كتب خاصة كآكام المرجان؛ وغيره. فأنت إذا جمعت ما يستدل به

من

حللناها

القائلون بصحة دخول الجني في جسم الإنسان؛ لا تجد إلا التأويل والتخمين. فالمسألة إذا من حيث الحقيقة فإننا نجد القول بثبوت ذلك دعوى لا نصيب لها من الصحة. فالجسم الحي لا يدخل في مثله، ولو كان الجني يستطيع أن يتشكل بحسب لَطَافِتِهِ بالحيوان الطفيلي، فلا منفذ له إلى الجسم وامتزاجه به امتزاج الدم؛ كما حملوا عليه حديث: «إن الشيطان ليجري من ابن آدم إلخ وما استدل به المصنف من دخول الطعام في جوف الإنسان لا ينهض شيئًا إذ الطعام مادة ميتة والجن أجسام حية، والعجب من ميله إلى قبوله مع تحقيقه وتدقيقه. نعم ميله يفيدنا مجرد استرواح منه دون الجزم، ولكنَّ القول بنفيه هو الذي يقبل عند التحقيق، ولو قلنا أن الجوف يبعد أن ينفذ إليه الجني وَلَوْ شديد اللطافة جدًا فتجاويف الهيكل الجسماني التي هي مجاري الدم غير ممكن أن ينفذ فيها جسم ذو روح، وهذا ما ينفيه النافون، والمس الذي ذكره القرآن، والجَرْيُ الذي ذكره الحديث كلاهما بمعنى الوسوسة والتخييل، وهذا في استطاعة الجن، وهم أجسام نارية في غاية اللطف، كما في استطاعة الملائكة التحدث إلى الإنسان وَإلْهَامُهُ وهم أجسام نورانية في غاية اللطافة، ولمذاهب الأعراب دخل كبير في راجت على الكثير، فاشتبه عليهم الأمر، ولا تنسى ما يبديه الدجالون من استخدام مردة الجن، الذين يوحون إلى أوليائهم ما صرف عن إدراك الحقيقة والله أعلم بالصواب. (أبو إسحاق)

المسألة،