مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الحيوانات لفعل منافعها، كنسج العنكبوت واتخاذ النحل بيوتا، واجتناب

مضارها كنفور الشاة من الذئب، وغير ذلك.

لا

(وقولهم (باختيارهم المحمود خرج به الأوضاع السائقة لهم أو باختيارهم المذموم فالاولى: كالآلام السائقة للأنين رغما

باختيارهم، كالوجدانيات كالجوع والعطش، فانهما يسوقان الى الاكل والشرب قهرا والثانية: كحب الدنيا فانه وضع الهي يبعث ذوي العقول الى ترك الزكاة باختيارهم المذموم ومتى كان الاختيار محمودا لا يسوق الا الى خير فقولهم الى ما هو خير لهم إنما ذكروه توصلا لقولهم بالذات فهو متعلق بخير، وذلك الخير الذاتي عبارة عن السعادة الأبدية، والقرب من رب البرية وخرج بذلك صنعتا الطب والفلاحة فانهما وان تعلقتا بوضع الهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود، لكن لا الى الخير الذاتي بل الى صنف من الخير وهو حفظ صحة أبدانهم بالحكمة والعقاقير، أي أجزاء الأدوية وبنحو الاغذية، وحاصل هذا التعريف مع طوله أن الدين هو الاحكام التي وضعها الله الباعثة للعباد الى الخير الذاتي. انتهى باجوري في حواشي الجوهرة.

خير

أو

(قوله أهم مقصدا) أي مقصد أشد هما للاحتياج اليه فأهم أفعل تفضيل مصوغ من الهم، وهو عقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل من شر، والهمة بالكسر هي أول العزيمة، وقد تطلق على العزم القوي في المصباح، فيقال له همة عالية أي قوية، وفي التعريفات: هي القلب وقصده بجميع الروحانية الى جانب الحق، لحصول الكمال له أو لغيره (1) والمقصد مصدر ميمي، من قصد الشيء اذا طلبه بعينه، وانتصب على التمييز (قوله وانه أجل علم (أي أعظم كل علم طلب

كما

توجه

(1) راجع التعريفات بتحقيقنا رقم 329.

101