مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

(لان

ــــربـ

للانه

ان

عن كل ما كلف بالبرهان

(قوله لانه الخ) تعليل لقوله فالدين أهم مقصدا أو أنه الى آخره أي إنما كان علم الدين أهم العلوم مقصدا، وأجلها شرفا وأعلاها قدرا، لكونه للانسان يعرب الخ ويعرب بمعنى يبين ويوضح كما في المصباح والانسان هو الحيوان الناطق، وعبر به هنا عن المكلفين منهم ذكرا كان

أو أنثى، ففيه مجاز مرسل علاقته الاطلاق والتقييد.

منهي

(قوله عن كل ما كلف (أي من أصول وفروع كما عرفته من عموم الدين لهما، والتكليف هو الزام الله العبد ما على النفس فيه مشقة، وقيل الأمر والنهي اللذان يثاب ويعاقب عليهما، وقيل هما مطلق الأمر والنهي فعلى التعريفين الاولين يخرج المندوب والمكروه، فيكونان غير مكلف بهما، ويدخلان على الثالث لان المندوب مأمور به عند الجمهور، وأبي الربيع سليمان بن يخلف وذهب الامامان عمروس بن فتح، وأبو يعقوب مع من شايعهما في ذلك الى أنه غير مأمور به، وكذلك المكروه عنه عند الجمهور منا ومن غيرنا أيضا، وتدخل الملائكة في حد المكلفين على التعريفين الاخيرين، لانهم مأمورون منهيون، وتخرج على التعريف الأول فانهم وان كانوا ملزمين فلا مشقة عليهم في فعل ما ألزموا اياه كذا قيل (قوله بالبرهان (متعلق بقوله يعرب والبرهان عند المناطقة ما تألف من مقدمتين عقليتين، كقولك العالم محدث، وكل محدث محتاج الى محدث، وعند غيرهم لا يختص بالعقليات بل يكون فيها. وفي النقليات أيضا فبين الاصطلاحين عموم و خصوص مطلق، فكل برهان عند المناطقة والمتكلمين برهان عند غيرهم ولا عكس، والمراد به هنا ثاني الاصطلاحين وأيضا يكون قطعيا وظنيا، فاما الأول فمحله أصول الديانات

هو

103