مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وبعض فروعها، ومحل الثاني البعض الآخر من فروعها فمثال الأول العالم متغير، وكل متغير حادث، ينتج العالم حادث.

ومثال الثاني: قولنا في تزويج بغير ولي، هذا تزويج بغير ولي وكل تزويج بغير ولي لا يصح، لقوله لاله ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل» (1) الحديث هذا ينتج تزويج لا يصح.

وانما قلنا هذا البرهان الظني لأن كبراه مسندة إلى خبر واحد وهو

ظني، ثم اذا كانت مقدماته كلها قطعية كانت النتيجة قطعية كما في المثال الأول، وان كانتا ظنيتين أو احداهما قطعية والأخرى ظنية فالنتيجة ظنية، وفي البيت اشارة الى أنه ينبغي أن يعرف الانسان ما لزمه من دينه بالدليل سواء كان أصولا أو فروعا، ووجه الاستحباب ظاهر في الفروع اذا لم يكن مجتهدا، وأما المجتهد فيجب عليه النظر حتى يعرف الدليل في ذلك، فان عجز دخل في حد الجاهل في تلك المسألة وجاز له التقليد فيها للغير كما سيأتي بسطه إن شاء الله تعالى.

وأما الأصول فذهب بعضهم الى أن معرفتها بالدليل واجبة، وان التقليد لا يجوز فيها واختلف هؤلاء على قولين ما بين ذاهب الى الاجتزاء بالدليل الاجمالي، وما بين ملزم عليه الدليل التفصيلي، ومعنى الدليل الاجمالي ما لا يقتدر معه على رد الشبه الواردة عليه كأن يعرف أن الدليل على

هو

(1) الحديث ذكره الامام البخاري في كتاب النكاح باب 36 ـ باب من قال لا نكاح إلا بولي. وقال الحافظ ابن حجر استنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ساقها لكون الحديث الوارد بلفظه على الترجمة على غير شرطه والمشهور فيه حديث أبي موسى مرفوعاً بلفظه أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم لكن قال الترمذي بعد أن ذكر الاختلاف فيه وإن من جمله من وصله اسرائيل عن أبي اسحاق عن أبي بردة ليس فيه أبو موسى. ثم ساق من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا اسحاق أسمعت بردة يقول: قال رسول الله - لا لا نكاح إلا بولي؟ قال: نعم.

1.8