مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

تقسيم العلم الى قديم ومحدث

(ومحدث العلم ضروري بلا

مثلا فأما

تأمل ونظري تؤملا)

(قوله ومحدث العلم (اعلم أن العلم ضربان قديم ومحدث فالقديم هو صفة ذات الله تعالى والمحدث هو علم ما عداه تعالى فخرج بقيد المحدث العلم القديم لانه لا يتنوع، وان حكى بعض أكابر أهل الخلاف ان علمه تعالى متعدد بتعدد المعلومات فهو باطل، وان قيل معناه أن الله عالم بجميع المعلومات لا ان علمه تعالى متنوع لان نفس ذلك الاطلاق في حق علمه تعالى باطل لايهامه التنوع في علمه تعالى ولاستلزام ظاهره حدوث علوم له تعالى فيستلزم الجهل بها قبل حدوثها والكل باطل وأيضا فانقسام العلم الحادث الى ضروري ونظري والكل منهما إما تصور أو تصديق ولا يصح اطلاق واحد منهما على علمه تعالى ولو أريد به معنى عدم صحة اطلاق الضروري على علمه فلمقارنته بالضرورة وهي خلاف الاختيار وأما عدم صحة اطلاق النظري على علمه فلأن النظري هو ما حصل بعد نظر واستدلال وهو باطل في حقه تعالى وأما عدم وصفه بالتصور والتصديق فلان كل واحد منهما مفسر بالادراك وهو وصول النفس الى تمام المعنى فيوهم ان له تعالى نفسا تنطبع فيها صور المعلومات فيوهم التجسيم وهو باطل ولهذا البطلان منع من أن يقال علمه تعالى بما هو تصور في حقنا تصور وبما هو تصديق في حقنا تصديق (قوله ضروري بلا تأمل الخ (أي حاصل بلا تأمل فهو متعلق بمحذوف وقوله ونظري تؤملا بتسكين الياء للوزن والتأمل التفكر والمراد به هنا مطلق الطلب (أعلم (ان العلم الحادث ينقسم الى تصور وتصديق

صحيح

119