مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وكل واحد منهما إما ضروري أو نظري فالتصور هو ادراك غير حكمي سواء كان المدرك مفردا كادراك الموضوع وحده وادراك المحمول وحده وادراكهما بغير نسبة أو كان نسبة غير حكمية كادراك النسبة وحدها أي مع قطع النظر عن طرفيها وكادراكها مع ملاحظة الموضوع وكادراكها مع ملاحظة المحمول وكادراكها معهما من غير حكم بوقوعها وعدم وقوعها وهي النسبة الكلامية وهي اثبات المحمول للموضوع أو عدم اثباته ذهنا أو كانت مشكوكا في وقوعها وعدم وقوعها وهي الخارجية لا على وجه الاذعان أو كانت انشائية اذ لا خارج لها فيحكم لها به أو بعدمه أو كانت تقييدية وهي أن يكون الثاني فيها وصفا للاول كقولنا الرجل الصالح والحيوان الناطق أو اضافية كقولنا زيد بن

عمرو.

(وأما التصديق) فهو ادراك النسبة المحكوم بوقوعها أو عدم وقوعها وهذا معنى قولهم ادراك النسبة الخارجية على وجه الاذعان أي التسليم والقبول فانه لا يسلم لشيء ولا يقبل الا بعد الحكم بوقوعه أو عدم

وقوعه.

(وأما الضروري (منهما فهو ما لا يحتاج الى طلب اصلا كادراك القضايا الاوليات وهي ما يدركها العقل من أول مرة كقولنا الكل أعظم من الجزء والواحد نصف الاثنين والحدسيات وهي ما كان سبب ادراكها حدسا وتخمينا كقولهم نور القمر مستفاد من نور الشمس والتجريبيات ما يتوقف ادراكها على تجربة كقولهم السقمونيا مسهلة كذا قالوا والظاهر أن الحدس والتجربة طلب هذا وبعض جعل البديهي مرادفا للضروري وبعضهم خصصه بالاوليات) والنظري منهما) هو ما يحتاج تحصيله الى طلب وهو أنواع أحدها ما يحصل بالقياس (1) العقلي كقولنا

وهي

(1) القياس: عبارة عن التقدير يقال قاس الشيء اذا قدره وقاس الجراحة بالميل اذا قدر عمقها والقياس =

120