مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

العالم متغير وكل متغير حادث وقولنا العالم حادث وكل حادث محتاج الى محدث وثانيها ما يحصل بالقياس الشرعي كقولنا الدخان مسكر فهو حرام كالخمر وثالثها ما يحصل بالتمثيل (1) كقولنا في مثال الفعل والفاعل قام زيد وفي مثال المبتدأ والخبر زيد قائم ورابعها ما يحصل بالاستقراء وهو تتبع غالب أفراد المحكوم عليه فيبني منه قاعدة كلية كقولنا كل حيوان يحرك فكه الاسفل عند المضغ. (وطرق العلم) ثلاثة أحدها العقل المحض كادراكنا أن الواحد نصف الاثنين وثانيها الوجدان وهو ما يجده الانسان في نفسه وعبر عنه بعضهم بالحس الباطن وذلك كادراكنا الجوع والشبع والالم والراحة والحب والبغض وانما كان هذا قسما برأسه لانه لا يتوقف على غيره من الطرق فالعاقل وغيره فيه سواء وثالثها الحس الظاهر وهو خمسة أشياء أحدها السمع وهو يدرك الاصوات وثانيها البصر وهو يدرك الالوان وثالثها الشم وهو يدرك الروائح الطيبة والنتن ورابعها الذوق وهو يدرك الحلاوة والمرارة والحموضة ونحوها وخامسها اللمس وهو يدرك الخشونة واللين واليبوسة والرطوبة واللزوجة وقد ذكرنا حدود كل منها في الشرف (2) التام فراجعه فاما المدرك بالوجدان فلا يكون الا ضروريا واما المدرك بالعقل والحس فبعضه ضروري وبعضه نظري كما لا يخفى وزاد بعضهم طريقا رابعا وهي التجربة وجعلها مركبة من الحس والعقل

العقلي هو الذي كلتا مقدمتيه أو أحدهما من المتواترات أو مسموع من عدل والقياس عند المناطقة: هو المركب من قضايا يستلزم لذاته قولاً آخر. (1) التمثيل: هو أن تثبت القاعدة سواء كان مطابقاً للواقع أم لا، بخلاف الاستشهاد، والتمثيل أيضاً أن يريد المتكلم معنى فلا يدل عليه بلفظه الموضوع له، ولا بلفظ قريب منه وإنما

هو

يأتي بلفظ أبعد أن يكون مثالاً للفظ المعنى المرادف كقوله لفظ الأرداف يصح من تعالى: ه وقضي الأمر .. ويطلق التمثيل على التشبيه مطلقاً وكتب التفاسير مشحونة بهذا الاطلاق

ولا سيما و الكشاف ..

(2) الظاهر أن هذا الكتاب شرح لديوان ابن النضر رحمه الله المعروف بدعائم الاسلام فقد سمعت

121