الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥مبين
لما
والعقاب فذهبت المعتزلة (1) الى أن العقل هو الموجب لذلك والشرع إما خفي على العقل ادراكه وإما مؤكد لما ظهر للعقل علمه فتراهم يجعلون العقل قاضيا على الشرع أي لا يرد الشرع بما يخالف العقل عندهم فترتب على ذلك وجوب مراعاة الصلاحية والاصلحية على الله تعالى وهو مذهب باطل قائله منافق لا مشرك لانه لا ينكر الشرع اصلا بل قال مبين ومؤكد ولو أنكره لاشرك وذهب الجمهور منا الى أن العقل لا حكم له في شيء من الوجوب الشرعي والمراد بالوجوب الشرعي هو ما يترتب عليه الثواب والعقاب فلا وجوب عندنا قبل الشرع في شيء من الاصوليات والفروعيات لا فرق في ذلك بين التوحيد وغيره فان العقل وان أدرك بالضرورة أن له صانعا لا يوجب أن عليه لذلك الصانع شيئا من العبادات فلا وجوب قبل الشرع لقوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا» (2) ولقوله تعالى «لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل» (3) ولقوله تعالى (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزي») ولقوله تعالى «كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء» () ولقوله تعالى «أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى» (6) ولم يقل أو لم نركب فيهم عقولا فهذه الآيات دالة
(1) المعتزلة: من أشهر الفرق الإسلامية على الاطلاق، فهي تعتمد على العقل بالدرجة الأولى في فهم الأدلة الشرعية وأصول الإسلام ومؤسس الفرقة هو واصل بن عطاء توفي سنة 131 هـ ولها أصول خمسة منها العدل والتوحيد والمنزلة بين المنزلتين والصلاح والأصلح ومن أشهر رجالها: عمرو بن، عبيد، والعلاف، والنظام، والجاحظ.
(2) سورة الإسراء آية رقم 15
(3) سورة النساء آية رقم 165
(4) سورة طه آية رقم 134 (5) سورة الملك آية رقم 8
(6) سورة طه آية
رقم
133
120