الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ومعرفة صفاته.
على أن الوجوب بالشرع لا يقال إن هذه الآيات خاصة فيما عدا الحكم
بمعرفة
الله
(لانا نقول (ان التخصيص عدول بها عن مقتضاها وعلى مدعيه الدليل فان قيل ان بعض الآيات المستدل بها انما نزلت في عذاب الدنيا الاستدلال بها على المطلوب وبعضها محتمل لذلك
كالآية الأولى فلا أيضا.
يتم
(قلنا (لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ ولو سلمنا الخصوصية لاثبتنا ذلك في عذاب الآخرة بطريق الأولى.
(فنقول (في الاستدلال على ثبوته هكذا اذا ثبت أن الله عز وجل لا يعذب العذاب الدنيوي الا بعد بعث رسول فمن الأولى أن لا يعذب العذاب الأخروي الا بعده ووجه الأولوية ظاهر وإن قيل أن عمومها مخصوص بقوله تعالى (لتنذر قوما ما أنذر اباؤهم فهم غافلون (1)) وجه التخصيص أن هذه الآية صريحة في عدم الانذار لاهل الفترة فيلزمكم إما عذر أهل الفترة على شركهم وإما التخصيص بها لتلك الآيات.
بعد
(قلنا) لا نسلم كلا اللزومين لانهم انما أشركوا بالله عز وجل ارسال الرسل وانزال الكتب على بني آدم عموما وحكمت الرسل والكتب أن من أشرك مع الله عز وجل غيره هالك ومعنى قوله ما انذر آباؤهم أي لم يرسل اليهم رسول منهم يبشرهم ويحذرهم كما هو كذلك بفضل الله في سائر الامم واليه الاشارة بقوله تعالى حكاية عن الخليل وولده عليهما السلام (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ((2) الآية (وان قيل) ان المراد
(1) سورة يس آية رقم 6 (2) سورة البقرة آية رقم 129
126