الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧بالرسول أعم
من
العقل والبشر الموحى اليه بالتبليغ فيكون العقل رسولا
كما أن البشر الموحى اليه كذلك.
(قلنا) لا نسلم تلك الأعمية لانه إما أن يراد بالرسول حقيقته اللغوية والعرفية فلا يدخل تحته العقل واما أن يراد به العقل مجازا فيلزم عليه اجتماع الحقيقة والمجاز في لفظة واحدة في حال واحد وهما ضدان.
(وان قيل (المراد بالرسول العقل خاصة على سبيل المجاز الاستعاري حيث شبه العقل بالبشر الموحى اليه بالتبليغ لاشتراكهما في لازم مشهور هو في البشر أقوى (قلنا) لو سلم ذلك للزم عليه محذوران لم يقل بجوازهما أصولي وهما الخروج عن مقتضى الظاهر بغير دليل والعدول عن الحقيقة الى المجاز مع امكانها وتعذره.
(وان قيل) ان الوجوب الشرعي انما ثبت بالوجوب العقلي لانه لو لم يكن كذلك للزم عليه اقحام الرسل كأن يقول الرسول انظر في معجزتي حتى تعلم صدقي فيقول هذا لا انظر حتى يجب علي النظر ولا يجب علي أنظر فلولا الوجوب العقلي لما ثبت الوجوب الشرعي لانه إما أن يلزم عليه الدور (1) كما رأيت أو التسلسل (2) بأن يكون وجوب النظر الى تلك المعجزة ثبت عليه بشرع آخر ووجوب قبول ذلك الشرع أعني
النظر حتى
(1) الدور: هو توقف كل واحد من الشيئين على الآخر: فالدور العلمي هو توقف العلم بكل من المعلومين على العلم الآخر والإضافي هو تلازم الشيئين في الوجود بحيث لا يكون أحدهما إلا
الآخر. (2) التسلسل: هو إما أن يكون في الآحاد المجتمعة في الوجود أو لم يكن الثاني: كالتسلسل في الحوادث والأول إما أن يكون فيها ترتيب أو لا. الثاني التسلسل في النفوس الناطقة، والأول إما أن يكون ذلك الترتيب كالتسلسل في العلل والمعلولات والصفات والموصوفات أو وصفيا كالتسلسل في الأجسام، والتسلسل في جانب العلل باطل بالاتفاق وفي المعلولات فيه خلاف فعند المتكلمين لا يجوز وعند الحكماء يجوز.
127