الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨معرفة الله
معرفة
الله
وجب
الاول ثبت بشرع آخر فيحتاج ثبوت وجوب كل شرع الى شرع آخر فيتسلسل الى ما لا نهاية (قلنا (لا نسلم ان الوجوب الشرعي متوقف على الوجوب العقلي بل نقول ان صحة العقل شرط للتكليف فمتى ما وجدت وأمر بالنظر في الادلة وجب عليه أن ينظر أو أمر بالايمان عليه أن يفعل ونفس الوجوب انما ثبت بذلك الشرع خاصة فلا دور ولا تسلسل، وان قيل ان معرفة الرسل والكتب انما هي متوقفة على معرفة الله تعالى لان من لم يعرف الملك لا يعرف رسوله ولا كتابه، فلو توقفت عز وجل على الرسل والكتب لزم الدور (قلنا) لا نقول إن متوقفة على معرفة رسله وكتبه بل تدرك تلك المعرفة بنفس العقل وانما المتوقف على ذلك هو وجوب معرفته تعالى فلا دور، وذهبت الاشعرية (1) الى ما ذهب اليه جمهورنا الا أنهم عذروا أهل الفترة وكأنهم لم يفهموا معنى حجية الرسل والكتب على المكلفين، وكأنهم ظنوا أن حجية الرسل ان يرسل الى كل أمة رسول يخصها والا عذروا وليس كذلك لانا نقول لو كان ذلك كذلك للزم عليه جواز الشرك لكل أمة بعد نبيها وهو باطل، بيان الملازمة ان أهل الفترة من ولد آدم وقد أرسل آدم وكذلك أيضا كانوا من ولد نوح وقد ارسل عليه السلام الى كافة أهل الارض بدليل الاغراق فظهر من هنا أن آدم ونوحا عليهما
الى جميع
ولده
الأشعرية: نسبة الى أبي الحسن الأشعري الذي ولد بالبصرة سنة 260 هـ وتوفي سنة 323 هـ ببغداد وإليه ينسب أصحاب السنة والحديث، وقد رأى أن النظر العقلي في فهم النصوص الشرعية مقيد بالشرع فالعقل يجب، أن يكون في خدمة الشرع وليس العكس، وقد عارض مذهب المعتزلة، والفرق الأخرى حين حكموا العقل في كل أحكام الشرع فنزعته توفيقية الى حد ما ما بين العقل
والشرع.
راجع في ترجمة الأشعري: طبقات الشافعية 2: 245 والمقريزي 2: 359، وابن خلكان 1: 336، والبداية والنهاية:11: 187 ودائرة المعارف الإسلامية:2 218 وفي تبين كذب المفتري 128 – 140 أسماء كثير من مصنفاته.
128
(1)