مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

كان قادرا على ذلك فيجب عليه الخروج، وانما قلنا بوجوب الخروج عليه اذا قدر على المشي بدونها اذ لا فائدة فيها سوى التوصل، وقد حصل له ولربما كانت في حقه شاغلة له فتنقص قدرته.

(الركن الرابع) أمان الطريق لان الخائف غير قادر، وقد كلفنا حفظ النفس فبذلها في مخوف مناف لحفظها، وقد عرفت انه اندمج تحت هذا الركن أيضا وجود الزاد لان عدمه سبب للهلاك غالبا ولا خوف أشد منه.

(الركن الخامس) وجود ما يتركه لمن يلزمه عوله كزوجة وأولاد صغار لا مال لهم ووالدين عجزا عن القيام بأمرهما، ولم يكن ثم قائم بهما فيجب عليه لهؤلاء ترك ما يحتاجون اليه الى حال رجوعه، وانما قلنا بركنية هذا لانه فرض حاضر عليه وطلب العلم وان كان فرضا أيضا فلا تضيع فريضة لفريضة، فهذه خمسة أركان وادخل سادسها وهو وجود الزاد في الرابع، وهو المأمن الواجب اعتباره منها ركنان فلا يصح و هما الصحة وعول من لزمه، عوله ومرادنا بالواجب اعتباره هنا يمنعه عن الخروج في طلب علم ما لزمه.

تركهما

هو

ما

(بيان) وجوب اعتبار الصحة أن الشرع نهي عن الضرر بالنفس قال تعالى (لا تقتلوا انفسكم) (1) فاذا كان ذلك الخروج مظنة الهلاك فلا يحل القدوم عليه.

(وبيان) وجوب اعتبار الثاني وهو عول من يلزمه عوله أن الشرع أوجب عليه ذلك ولا يحل له ترك ما أوجب عليه الشارع وان كان لطلب علم مفروض مثلا، فان الفريضة الحاضرة ألزم من الفريضة الغائبة، وباقي حد للوجوب أما الاختيار فيصح لمن شاء بدون كمالها

الاركان انما

هي

(1) سورة النساء آية رقم 29 وتكملة الآية: إن الله كان بكم رحيما ..

143