مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الاجتهاد وشروطه

(والاجتهاد عند هذي منعا

وهالك من كان فيها مبدعا

(قوله والاجتهاد) تقدم تعريفه لغة واصطلاحا في أول الباب، وله ركنان مجتهد بالكسر ومجتهد فيه بالفتح فالمجتهد بالكسر فاعل الاجتهاد وشرطه أن يكون عالما بالقدر المحتاج اليه من الكتاب، وبالقدر المحتاج من السنة وبالقدر المحتاج اليه من الاجماع، وبالقدر المحتاج اليه من

اليه

التحرز من

النحو واللغة والتصريف والبلاغة وأصول الفقه ومواضع الاجتهاد. (وأما) أصول الديانات فليس بشرط وان ذكره البدر الشماخي رحمه الله تعالى لانه يكفي فيه أن يكون صحيح الاعتقاد، ولو كان مقلدا مثلا لان المحذور منه انما هو ميله الى الاعتقادات الفاسدة وبهذا القدر يصح ذلك المحذور، واشترط الامام أبو الربيع رضي الله تعالى عنه في المجتهد أن يكون عالما بجميع معاني الكتاب وجميع معاني السنة وصححه بعضهم واختلفوا في تجزي الاجتهاد أي فيما اذا كان المجتهد عالما في بعض الاحكام دون بعض هل له أن يجتهد فيما يعلم أم لا حتى يعلم الجميع؟ قولان أصحهما الاول واليه ذهب الامام أبو سعيد رضوان الله تعالى عليه، وأما المجتهد فيه فهو الحادثة التي لم يوجد حكمها في كتاب ولا سنة ولا اجماع، وقد عرفت أقسام الاجتهاد التي هي المحرم والواجب والجائز في أول الباب فاذا اجتهد المجتهد فيما له فيه الاجتهاد الله الى ذلك وله من عظيم الأجر، وان خالف

فصادف الحق فقد وفقه

الله

178