مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

اجتهاده الحق المجمع عليه فهو هالك والعياذ بالله خلافا للجاحظ (1) عذر من اجتهد فأخطأ ولو صادف شركا.

(وأما) اذا كانت تلك الحادثة من غير المجمع عليه فتعارضت فيها أقوال المجتهدين فقد اختلف فيها على أقوال ثلاثة: ذهب بعضهم الى أن

الحق في واحد منها فمن أخطأه اثم ونسب الى الاصم") والمريسي (2) وذهب آخرون الى أن الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه بل من اجتهد فأصابه فله اجران أجر اجتهاده وأجر الاصابة، ومن أخطأه فله اجر

اجتهاده

أصحابنا

وهو مذهب جمهور من أهل المغرب وعليه ابن بركة العماني مستدلين بظاهر قوله تعالى «ففهمناها سليمان» (4) على أن القضية

(1)

هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثي أبو عثمان الشهير بالجاحظ كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ولد عام 163 هـ وتوفي عام 255 هـ في البصرة فلج في آخر عمره، وكان مشوه الخلقة، ومات والكتاب على صدره قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه له تصانيف كثيرة منها و الحيوان، وه البيان والتبيين» و «والبخلاء، و المحاسن والأضداد،

وغير ذلك كثير.

راجع إرشاد الأريب 6: 56 - 80 والوفيات:1 388 وآداب اللغة 2: 167 ولسان الميزان 4 355 و تاريخ بغداد 12: 212

(2) هو عثمان بن أبي عبدالله أحمد أبو عبدالله: قاض من فقهاء الاباضية بعمان. له تصانيف منها بن ه التاج، و ه البصيرة، و • النور •

راجع تحفة الأعيان 1: 285 وفيه لم يكن بأصم وإنما لقب بذلك لقصة، وأورد قصة وقعت قبله لحاتم بن عنوان الأصم ذكرها ابن الأثير في اللباب 1: 57 (3) هو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي العدوي بالولاء أبو عبد الرحمن، فقيه معتزلي عارف بالفلسفة يرمى بالزندقة، وهو رأس الطائفة، المريسية، القائلة بالإرجاء وإليه نسبتها أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف وقال برأي الجهمية، وأوذي في دولة هارون الرشيد وقيل: كان أبوه يهودياً، وهو من أهل بغداد ينسب الى درب المريس فيها عاش نحو 70 عاماً له تصانيف، وللدارمي كتاب النقض على بشر المريسي في الرد على مذهبه توفي عام 218 هـ راجع وفيات الأعيان 1: 91 والنجوم الزاهرة 2: 228، وتاريخ بغداد 7: 56.

(4) سورة الأنبياء، آية رقم 79.

179