مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

محل اجتهاد ولو كان الحق في قولهما خس بذلك سليمان ولان القولين المتعارضين في التحليل والتحريم هما ضدان ولا يجتمعان في محل، وأما عدم تخطئة بعضنا لبعض في ذلك فلعدم قطيعتنا باصابة بعضنا للحق دون الآخر ولا تبنى التخطئة على الظنون.

والقول الثالث: هو أن الحق عند الله في جميعها واليه ذهب جمهور المشارقة، وجمهور المعتزلة، قائلين بأن حكم الله في القضية اجتهاد المجتهد فحكم على كل بما رآه ألا أنه لا يصح له العدول عنه ولو

تري

كان الحق مع غيره مثلا بل يعذب على مخالفته.

(قوله عند هذي (اشارة الى الأصول المذكورة أي عند وجود تلك الأصول في قضية لا يجوز الاجتهاد فيها لانك قد عرفت أن محل الاجتهاد انما هو القضية التي لم يوجد حكمها في تلك الأصول. (قوله وهالك الخ) الهلاك اسم لمطلق النكال وأراد به هنا العصيان على سبيل المجاز الارسالي علاقته اطلاق اسم المسبب الذي هو الهلاك على السبب الذي هو العصيان وفائدة التجوز المبالغة في الاغلاظ والتنبيه على أن الابتداع فيها كبيرة.

(قوله مبدعا) بضم الميم وكسر المهملة فاعل البدعة بالكسر: وهي اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع وأصلها بمعنى الاحداث ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة لكن قد يكون بعضها غير مكروه فيسمى بدعة مباحة، وهو ما شهد بجنسه أصل في الشرع أو اقتضته مصلحة تندفع بها مفسدة كاحتجاب الخليفة عن أخلاط الناس. انتهى مصباح لكن أول الوجهين هو المراد هنا.

180