مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

للامامين ابن بركة والبدر الشماخي حيث جوزا تقليده للصحابي لان الصحابي وغيره في الحق سواء فانه وان شاهد مهبط الوحي وقرائن الأحوال فتلك قرائن تعبد بها من اطلع عليها نعم يقبل من الصحابي رفيعة شيء من تلك القرائن كما يقبل منه رفيعة الخبر فيعتمد عليها في مواضع الاعتماد، فاما اذا لم يرفع شيئا من تلك القرائن أو رفعها ورآها المجتهد انها غير مرجحة وجب على المجتهد أن يأخذ بالراجح في نظره، وقال بعض يجوز تقليده لغيره في الأشياء التي تفوت باشتغاله بالنظر في الأدلة وهذا حسن لكن محله قبل نظره في الادلة وقال بعض: يجوز له أن يقلد غيره قبل أن ينظر أي وان لم يكن فيما يفوت وقته باشتغاله بالنظر (1) وهذا

ليس بشيء لان فيه تعطيل الاجتهاد وعمارة حضيض التقليد. (قوله للأعدل) متعلق بخلاف (قوله مما نرى) متعلق بالأعدل. (قوله وميلنا للأهزل) معطوف على خلافنا مفسر له والأهزل اسم فاعل من الهزال الذي هو نقيض السمن شبه القول المرجوح بالبعير المهزول بجامع الضعف في كل منهما وحذف المشبه به واثبت من لوازمه الهزال، فهي استعارة بالكناية والملازم استعارة تخييلية. (قوله في غير ما قد الخ (اعلم انه لما أسس تلك القاعدة الكلية وهي أن كل مجتهد لا يجوز له العمل بخلاف اجتهاده شرع يبين منها فذكر ثلاثة أشياء.

الأخذ

ما استثني

(أحدها) واجب به وهو ما اذا حكم عليه حاكم يجب عليه اتباعه بما يري أنه الاهزل في نظره وجب عليه أن يلتزم قول حاكمه

(1) النظر: هو تقليب الحدقة نحو المرئي التماساً لرؤيته، ولما كانت الرؤية من توابع النظر أجري لفظ النظر على الرؤية على سبيل اطلاق اسم السبب على المسبب والنظر ترتيب أمور معلومة

على وجه يؤدي الى استعلام ما ليس بمعلوم.