الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦ويترك لذلك نظره، لا اذا حكم له بذلك فانه لا يحل له أن يأخذ ما يرى
أنه حرام.
الأخذ
الثاني: جائز به وتركه وهو ما اذا كان في الأخذ بالأعدل تأس بكافر وكان في فعله وهن في الدين جاز له أن يترك الراجح الى المرجوح رعاية لتلك المصلحة، ودفعا لتلك المفسدة، افاده ابن أبي نبهان واستدل عليه بفعل رسول الله لعل الله في القعود عند دفن الموتى بعد أن كان يقوم عند ذلك فلما مر عليه اليهودي كذلك وأخبره بأن أحباره يفعلون ذلك جلس رسول الله الليل و أمر أصحابه بالجلوس مخالفة لليهود وبفعل جابر رضوان الله عليه حين اختصر فقال له الحسن البصري (1) قل يا جابر: لا إله إلا الله، فامسك ولم يقلها مخافة أن يقال تبعه عند موته على دينه.
هذه
(أقول) وهذا الوجه وان عده ذلك الشيخ من المستثنى من القاعدة فليس منها لأن القاعدة فيما يجب الاخذ به أو الترك له وهذا النوع من المباحات الجائز فعلها وتركها نعم هو من مخالفة الأولى وعلى كل حال فاستثناؤه من تلك القاعدة ليس بجيد اذ لا ملاءمة بينهما كما نبه عليه بعض أفاضل عصرنا. الثالث: ما فيه مخالفة الراجح مندوب اليها بأن يكون في ترك الراجح
هو الحسن بن يسار البصري: أبو سعيد، تابعي كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في رمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك ولد بالمدينة، وشب في كنف علي بن بن أبي طالب واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، وسكن البصرة وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم لا يخاف في الحق لومة، وكان أبوه من أهل ميسان مولى لبعض الأنصار قال الغزالي: كان الحسن البصري أشبه الناس كلاماً بكلام الأنبياء توفي عام
110 هـ
راجع تهذيب التهذيب وحلية الأولياء:2: 131 و ميزان الاعتدال 1: 204 والأزهرية 3: 725
186
(1)