مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

والعدول الى المرجو زهد كما اذا رأى تحليل أكل السباع فتركها زهدا وتأدبا لنهيه الله عنها أفاده ذلك الشيخ وغيره.

أقول: وهذا أيضا لا يحسن استثناؤه من تلك القاعدة لان القاعدة كما عرفت فيما لا يجوز له الا فعله أو تركه وهذا قد أبيح له الأمران وندب الى الترك، الا ترى أنه متى ما حكم في ذلك لا يجوز له الا الحكم بما يراه عدلا عنده فلما ارتفع التخيير رجع الى اصل القاعدة فظهر عدم

استثنائه.

(قوله حكم الحاكم (أي العدل الذي له أن يحكم بنظر نفسه (قوله خلاف كافر) أي مشرك كان كاليهود أو من أهل القبلة، كما صنع جابر رضوان الله عليه (قوله فيما رأوا) أي ابن أبي نبهان وأتباعه وفيه ان الناظم برأ نفسه من القول بذلك الاستثناء حيث أظهر الرفيعة.

(قوله أو من طريق الزهد (هو ترك ما لا بأس به مخافة الوقوع فيما فيه البأس، وهي درجة الصالحين وأعلى منها درجة الصديقين، وهي ترك ما لا بأس به من غير مخافة شيء أصلا وأدنى منها درجة العدول، وهي ترك المحرمات فظهر أن للزهد ثلاث درجات وبعض يعبر عنه بالورع واضافة الطريق الى الزهد من باب اضافة المشبه به الى المشبه، لان الطريق حقيقة في المحسوس فشبه الزهد بها وهو معنوي بجامع التوصل بكل منهما الى المطلوب (قوله وان حكمت الخ (أي واذا وليت الحكومة فيما ترى أن تركه أفضل وجب عليك أن تترك الافضلية الى الأعدلية مثاله تحاكم اليك رجلان أخذ أحدهما على صاحبه سبعا بعد أن ملكه وأنت ترى ان ملك السباع جائز وتركه أفضل، فطلب المأخوذ عليه حقه وجب عليك أن تحكم له على خصمه بما أخذ منه (قوله وذاك مثل الأكل الخ) هذا تمثيل لما اذا رأيت العدل في شيء وكان الافضل تركه انه يجب عليك الحكم الاخذ بالاعدل في رأيك ووجه التمثيل ظاهر.

عند

187