الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨(اعلم (ان العلماء قد اختلفوا في ذوات الناب من السباع وذوات المخلب من الطير، فذهب أصحابنا من أهل المغرب وطائفة من أهل المشرق والشافعي ((1) وابن حنبل وغيرهم الى تحريم ذلك، وذهب آخرون
الله
منهم الإمام أبو نبهان رضوان الله عليه الى تكريه ذلك، وذهب آخرون الى أنها مباحة، قال صاحب الايضاح رحمه تعالى: وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب والسنة وذلك أن ظاهر قوله تعالى «قل لا أجد فيما أوحي الي» (2) الآية يدل على أن ما عدا المذكور مباح وظاهر حديث أبي هريرة أن النبي قال: (أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام (3)) يدل على تحريمها فمن ذهب مذهب النسخ أو مذهب
"
(1)
هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي أبو عبدالله، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه نسبة الشافعية كافة. ولد في غزة بفلسطين عام 150 هـ وحمل منها الى مكة وزار بغداد مرتين وقصد مصر سنة 199 هـ فتوفي بها وقبره معروف بالقاهرة، وكانت وفاته عام 204 هـ له تصانيف كثيرة من أهمها كتاب) الأم (وأحكام القرآن، والرسالة، وأدب القاضي وغير ذلك كثير.
راجع تذكرة الحفاظ 1: 329 وتهذيب التهذيب:9 25 والوفيات 447:1 وتاريخ بغداد 2: 56 ـ 73 وحلية الأولياء 9: 63 وطبقات الحنابلة 1: 280 – 284 (2) سورة الأنعام آية رقم 145 وتكملة الآية، محرماً على طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ. ولا عاد فإن ربك
غفور رحيم ..
(3) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب الصيد باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سليمان بن داود حدثنا أبو عوانة، حدثنا الحكم وأبو بشر عن
ميمون بن مهران عن ابن عباس
رسول الله
-
وذكره.
وأبو داود في الأطعمة 32 والترمذي في الصيد 9، 11 والنسائي في الصيد 86، وابن ماجة في الصيد 13 والدارمي في الأضاحي 18 وأحمد بن حنبل في المسند 1: 147، 244، 289،
302، 332، 339 (حلبي)
188