الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الترجيح قال: إما باباحتها بظاهر الكتاب وإما بتحريمها بظاهر حديث أبي هريرة وأما من حملها على الكراهية فذهب الى ما رأي انه عليه السلام نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير وحمل النهي على الكراهية ليجمع بينه وبين الآية. انتهى كلامه. (أقول (ولكل واحد من هؤلاء احتجاج فوق ما ذكره ه رحمه ذكره كفاية لكن عن لنا أن نشبع الكلام في هذا المقام اظهاراً لاقوى
المذاهب.
الله وبما
فأقول قد (استدل) القائلون بالاباحة بظاهر الآية التي ذكرها الشيخ وبظاهر قوله تعالى (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير» (1) الآية (أجيب) عن الآية الأولى بأنها مكية نزلت في مقابلة تحريم المشركين لبعض الأنعام فالحصر فيها اضافي وبوجه ثان له قال فيها قل لا أجد أي الآن لان المضارع محتمل للحال والاستقبال ولما كان النسخ جائزا في زمانه تعين حمله على الحال وعن الآية الثانية بأنها وان كانت مدنية فالحصر فيها اضافي أيضا أي بالاضافة الى الانعام لا الى ما عداها سائر الحيوانات فيصح تحريم ما عدا المذكور في الآيتين بالسنة او بآية أخرى لو نزلت مثلا.
من
(وأيضا) فان (انما» في الآية الأخرى يحتمل أن تكون مركبة من أن المشددة وما الموصولة كما نبه عليه الرازي (2) فلا دلالة لها على الحصر (واستدل) أيضا بما روى الربيع رحمه الله تعالى بسنده من طريق عنه انه قال سئل رسول الله علي الله عن السباع
عمر بن الخطاب رضي
الله
(1) سورة البقرة آية رقم 173 وتكملة الآية: وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا
إثم عليه إن الله غفور رحيم ..
(2) راجع ترجمة له ص 236 من هذا الجزء.
189