الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢هي
(وأيضا) فقد روى صاحب الايضاح عنه أنه قال «الضبع من الصيد» وروى الحاكم وابو داود من قومنا أن النبي عليـ السلام قال (الضبع صيد (فاذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن ويؤكل حكي ذلك عنهما محشي الايضاح، وقد ثبت أنه وجد على مائدة ابن عباس لحم ضبع ولا اشكال في أن الضبع من ذوات الناب، وقد رأيت ما ورد فيها فيجب حمل غيرها عليها لان العلة المذكورة في النهي انما الناب والمخلب، وقد وجد في الضبع ودعوى التفرقة بينهما تحكم وان ذهب اليه طائفة محللون للضبع بالتخصيص الوارد فيه ومحرمون لما عداه بحمل النهي على أصله، وبظاهر حديث أبي هريرة ولنا أن التخصيص إنما يثبت في الشيء اذا لم تظهر له علة فاما اذا ظهرت علته كما هنا حمل ما عداه عليها، ورد بأن علة التخصيص هنا ظاهرة وهي كونه من الصيد فلو كان غيره من السباع مثله لوجب فيه الجزاء على المحرم واجيب: بأن نلتزم وجوب الجزاء على من قتل شيئا من السباع، صرح به الامام ابو نبهان رحمه الله تعالى قياسا على وجوبه في الضبع لاتحاد العلة فيهما وعدم الفارق بينهما، فعلم مما حررناه هنا بعون الله تعالى أن أكل السباع مكروه فقط والله أعلم.
وجب
كما
(قوله الأكل للسباع (أتى بلفظة الاكل اشارة الى ما في حديث أبي هريرة، وأبي ثعلبة الخشني) والسباع بكسر المهملة جمع سبع بضم
العلماء من قبيل المتواتر ولا تنافي بينه وبين ظاهر الآيات لأنها عامة والحديث خاص والخصوص يقضي على العموم تقدّم أو تأخر والله أعلم. و سماحة المفتي ..
(1) هو محمد بن عبد السلام بن ثعلبة القرطبي الخشني أبو الحسن لغوي من حفاظ الحديث، من أهل قرطبة رحل الى المشرق وأقام. 25 سنة متجولا في طلب الحديث وانتشر، علمه وكان ثقة كبير الشأن، أريد على القضاء فامتنع له تصانيف في شرح الحديث توفي عام 286 هـ راجع تذكرة الحفاظ 2: 200 وبغية الوعاة 67 وجذوة المقتبس 63
192