مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

منهم

الماضي من بعدهما اذ لم يحكم أحد بما حكمت به فان صوبت المتبرئ منهما على براءته لزمك تخطئته من حيث أنه لم يبرأ ممن لم

منهم

يبرأ ثم يترتب على هذا تضليل اولئك السلف جميعا اذ ما أحد من ناج من تلك القضية وما منهم أحد حاكم بما حكمت به، فيلزم عليه اجتماع امة محمد على الله على ضلال والسنة تكذبه.

أحدا

محتملا

(لا يقال) ان هذا اللزوم غير مسلم لاحتمال أن يكون من المسلمين من لم تبلغه تلك القضية أصلا فهو سالم منها فيكون الحق معه (لأنا نقول) ان هذا احتمال ناشيء عن غير دليل بيانه أن المسلمين الذين ألحق في أيديهم في أمكنة مخصوصة وانتشرت تلك القضية في تلك الأمكنة وان أمكن ان أحدا لم تبلغه فذلك الامكان خلاف الظاهر كاحتمال أن من بني آدم لم تبلغه دعوة محمد رسول الله الله فهو وان كان وجوده لكن لا يحكم به فكذلك وجود هذا فاضمحلت بحمد الله تلك البدعة ثم انقرض أهلها ولم يبق بزماننا أحد منهم، فهو دليل آخر على بطلان ما هم عليه لان الارض لا تخلو من قائم الله بحق ولان الله أمر بالكون مع الصادقين بقوله «يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين» (1). فلو كان اولئك هم الصادقون لما اضمحلوا أفيأمرنا بالكون مع من لا وجود له .. ؟ ولقد أطالوا في هذا المقام وبسطوا الاحتجاج فوق المرام وألفوا في ذلك تأليف، وصنفوا فيه تصانيف من شاء استيفاء ما عليه فليقف على الاستقامة لذلك الامام وكتاب الاهتداء للشيخ أبي بكر الله الكندي وكتاب الموازنة للامام أبي محمد بن بركة وكتاب الصفات والاحداث للامام أبي المؤثر الصلت بن خميس، مع

أحمد

بن عبد

رسائل عديدة وسير مفيدة.

هم

(1) سورة التوبة، آية رقم 119.

195