مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

واعتلوا في ذلك بأن مذاهب هؤلاء مدونة مضبوطة ومذاهب غيرهم لم تضبط هذا الضبط والى هذا المعنى أشار في الجوهرة بقوله

فواج

تقليد حبـ منهـ

كذا روى القوم بلفظ يفهـ

هذا

هو

المشهور عند الجمهور منهم ورخص بعضهم في تقليد غيرهم

في العمل دون الفتوى والى ذلك أشار الراجز بقوله: وجائز تقليد غيـ الأربعـ

في غير افتاء وفي هذا سعه

فاذا قلد الضعيف عالما في قضية هل يجوز له أن يقلد غيره في غير تلك القضية أم لا؟ قولان أصحهما الأول وهو المختار عند البدر رحمه الله تعالى، واختلفوا في الضعيف اذا قلد العالم في شيء هل له أن يفتي به لغيره أم مقصور ذلك على العمل خاصة فقيل له عند وجود العالم وقيل عند عدمه وقيل جائز له مطلقا أعني عند وجوده وعدمه وقيل لا يجوز مطلقا واختلفوا أيضا في تقليد المفضول فقيل: جائز وقيل: لا. وصوب الاول البدر الشماخي رحمه الله تعالى مستدلا بان في الصحابة الفاضل والمفضول وصحت الفتوى من الجميع ولا انكار على أحد، واختلفوا أيضا في جواز خلو الزمان عن مجتهد يرجع اليه فمنعه الجبائي (1) وصحح

البدر الجواز.

(1)

هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره وإليه نسبة الطائفة و الجبائية، له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب نسبته الى جبى (من قرى البصرة اشتهر في البصرة، ودفن بجبي له، تفسير، حافل مطول، رد عليه الأشعري نوفي

عام 303 هـ

راجع المقريزي:2 348 ووفيات الأعيان 1: 480 والبداية والنهاية:11: 125 واللباب 1: 208 ومفتاح السعادة 2 35 وانظر دائرة المعارف الاسلامية 6: 270 – 274

197