الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤حكم العامل بفتوى المخطئ علماً أو جهلاً
(وان خفي بطلانه عليـ
فالتوب مجملا أتى اليـ
(ان كان مما حجة السماع به
ولم يجـ ـد معبـ را فلتنتبه)
(قوله وان خفى بطلانه (أي استتر عليه بطلانه، والضمير عائد الى العامل بفتوى المخطئ.
(اعلم (ان العامل بها لا يخلو إما أن يعرف بطلانها أو لا يعرف .. ؟ فان كان يعرف بطلانها فعمل به فهو هالك والعياذ بالله تعالى لا ينجيه من ذلك الهلاك الا التوبة منه ببينة وان كان لا يعرف بطلانها فلا تخلو تلك الفتوى من أحد أمرين لانها اما أن تكون مما لا تقوم به الا حجة السماع أي مما لا يدركه العقل كأمور الدماء والفروج وإما أن تكون مما تقوم به حجة العقل كمعرفة وجود الله تعالى فان كانت من الثاني فالقابل لها بتوبته منه بعينه، وان كانت من الأول فلا
يخلو من
يعلم
أن الله
هلاكه، الا هالك ولا ينجو من أحد أمرين، لأنه إما أن في دينه حلالا وحراما، وإما أن لا يعلم فان كان الثاني ولا يكاد يتصور لمن عاصر العلماء فهو سالم، وان كان الاول فلا يخلو إما أن يكون مقيما على ذلك العمل مستمرا عليه كارتكاب فرج أو مال، وإما أن يكون غير مقيم عليه فان كان الثاني فتجزئه التوبة عنه في الجملة اذا لم يهتد اليه بعينه، وان كان الأول فقد اختلف فيه ذهب بعضهم الى أن التوبة في الجملة تجزئه اذا لم يهتد
204