الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١وكثيراً ما كان يُسرّح بصره في واقع المسلمين في ذلك الوقت فيرى بينهم التدابر والتنافر ويكيد بعضهم لبعض، وينال قويهم من ضعيفهم ويبغي غنيهم على فقيرهم. وتكثر المظالم، وتعم الفتن فكان
يتأوه ويقول:
ذهب الوفا، ذهب الدين.
ذهبت المروءة، ذهبت الغيرة
ذهبت الحمية، طمع فينا الخصم
طلبنا بالمكائد، نصب لنا الحبائل
فإنا
الله
وإنا إليه راجعون».
ومن قوله:
حرب النصارى اليوم بالدواهي والكل منا غافل ولاهي فيأخذون الدار بالخدائع وإنها أقوى من المدافع
وكثير ما كان يتمثل بقول دعبل الشاعر:
يعلم أني لم أقل قندا
ما اكثر الناس لا بل ما أقلهم إني لافتح عيني أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا
حين
ويكرر قوله ولكن لا أرى أحدا.
وإذا كانت الأمة الاسلامية في عصر السالمي كثيرة الاضطراب، كثيرة التنافر متباينة الاتجاهات تتمثل بقول المستعمر الذي حرص على تقسيم رقعتها، وتشتيت وحدتها وتمزيق ترابطها فإن السالمي لم يكن
(1)
هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي أبو علي شاعر هجاء أصله من الكوفة له أخبار وشعر
جيد توفي عام 246 هـ. راجع وفيات الأعيان 1: 178
والشعر والشعراء 350.
21