مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

يخطر بباله، وهو معنى كلام الامام رضوان الله تعالى عليه في الجملة انها الا لا تلزم من قامت عليه حجة العلم بها ولا يوجد هذا النوع في معرفة الله تعالى الا فيمن لم يكمل عقله، وقد عرفت أن من شرط التكليف كمال العقل فظهر صواب مذهب الامام كما هو انه لم يزل بعون الله

موفقا.

(قوله والثاني) أي والقسم الثاني من الجهل (قوله فهو ما انتمى الى مركب) أي ما انتسب اليه وسمي به وقد عرفت وجه التسمية بذلك مما تقدم (قوله وليس يسلم صاحبه (أي مرتكب هذا القسم من الجهل ليس له سلامة، وذلك فيما اذا كان محل الجهل مما لا يسع جهله كما ستعرفه ان شاء الله تعالى فاما اذا كان مما يسع جهله فهو سالم وان أعتقده على

وسمي

المتصف

خلاف ما هو عليه في الواقع، اذ لم يكلف بعلمه الناظم بالجهل بالصاحب له على سبيل المجاز الاستعاري، حيث شبه الجهل بصاحب لا يفارق بجامع ملازمة كل منهما الآخر.

اطلاق

(قوله بفعله (أي بسبب اعتقاده له أو قوله به ولا اشكال في الفعل على القول وانما الاشكال في اطلاقه على الاعتقاد لان بعضهم عرف الفعل بأنه حركة البدن وعليه فيلزم من اطلاق الفعل على القول والاعتقاد معا اجتماع الحقيقة والمجاز وهو باطل لانهما ضدان، لكن هذا الاشكال بأن الناظم بني يجاب عن كلامه على مذهب من رأى أن أفعال القلب إما حركة وإما سكون فالتمييز حر ركة والسكون عدمه، وعليه فيكون الفعل حقيقة في ركة البدن والعقل لان الاعتقاد نوع من التمييز.

?

(قوله بل يأثم) أي بل يدخل في الأثم وهو تأكيد لقوله وليس يسلم الخ (قوله وباعتباره) أي التركيب المأخوذ من قوله الى مركب فان الضمير عائد اليه لانه أقرب مذكور ولان المتصف بالجهل البسيط سالم كما عرفت فاندفع ما توهم من الاشكال على كلام الناظم والحمد لله.

213