الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦فالأول: كالصلوات الخمس والصوم فان كلا منهما مقيد بوقت وفعلهما بعد ذلك الوقت قضاء.
يسمع
والثاني: كالحج فانه مقيد بوقت وهو يوم عرفة والاتيان به بعد ذلك اليوم غير مشروع وغير الموقت وهو ما لم يتقيد بوقت يكون الاتيان به بعده قضاء أو غير مشروع كالزكاة والحج واخذ أولا في بيان حكم الأول لكونه اهم النوعين فكان حاصل ما ذكر من بيان حكمه ان ذلك الفرض الموقت إما أن تقوم الحجة بفرضيته على المكلف وإما لا فالثاني معذور، لان طريق حجته السماع ولا يؤدي العقل الى معرفته، فإن ادى أحدا عقله الى ذلك لزمه ما يلزم الآخر على مذهب الامامين المؤسس عليه هذه المنظومة، والأول إما أن بكيفية تأديته فيجب عليه أن يؤديه كما اجماعا، وإما أن سمع يوصله عقله الى معرفة ذلك فيجب عليه الاداء على مذهب، الامامين، ولا يجب عليه على مذهب الجمهور لان العقل ليس بحجة في السمعيات ولانه لا يأمن من أن يكون ذلك وسوسة شيطان فيؤديه به الى شرك بالله تعالى أو كفر بنعمته، لا يقال وكذلك أيضا من سمع من غيره كلاما في ذلك المفروض لا يأمن أن يكون ذلك من شيطانا يدعوه الى ما فيه كفر بالله أو بنعمته لانا نقول إن هذا المحذور لا يعتبر في السماع اذا أصاب القائل الحق، كما لا يعتبر في العقليات اذا خطرت بالبال فيجب بخطورها اعتقاد حقيقتها مع أن المحذور موجود ايضا لكن اذا جاءت الحجة من طريقها قامت على المكلف وان وجد المحذور، وبالجملة فقيام الحجة في العقليات والسمعيات من مسائل القدر كما صرح بذلك الامام أبو يعقوب، وقد نهينا عن الخوض فيه لكن يجب الكلام في ذلك الطاقة حسب في دفع الشبه، كما أرشد اليه الحديث (اذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه» الحديث فاذا ادى اليه السماع أن عليه الله فرضا في وقت كذا او خطر بباله ذلك وعرف معناه وجب عليه على الأول طلبه اجماعا، وعلى الثاني عند
216