مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الامامين ومن شايعهما وكان عليه حجة جميع من عبر له الحق في ولو مشركا أو صبيا أو سمعه من طائر أو وجده منقوشا في حجر ففهم العبارة في جميع ذلك لان الحق يقوم بنفسه من غير نظر الى ما جاء به ولقوله الله: «اقبل الحق ممن جاءك به بعيدا كان أو قريبا ورد الباطل على من جاءك به بغيضا كان أو حبيبا) (1) هذا كله اذا فهم تلك العبارة في وقت الاداء أو فهمها قبل الوقت فلم ينسها الى أن دخل الوقت فاذا نسيها كان معذورا بنسيانه لانها وردت اليه والحال انها غير حجة عليه وذهب الرستاقية الى أن غير العدل لا يكون حجة في ذلك وان دخل الوقت مستدلين بدلالة قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا» (2) فالامر بالتبيين عند خبر الفاسق دليل على عدم حجيته، ذكر ذلك الأمام أبو بكر في الاهتداء ونقله الامام رضوان الله تعالى عليه في معتبره مستدلا عليه بقوله تعالى «ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا» (3). (واجيب (عن أول الاستدلالين بأن الامر بالتبين عند خبر الفاسق مقيد بمحذور وهو اصابة قوم بجهالة ولا محذور هنا (وعن الثاني) بأن السبيل الذي نفى الله كونه للكافرين على المؤمنين انما عليهم والقهر حتى يكونوا لهم خدما كما كان المشركون للمسلمين

خدما.

هو

الاستيلاء

(وأيضا) فان السبيل هنالك الله لا للكافرين وانما نطق به ذلك الكافر فكان ظرفا له لا ينال به عزا ولا شرفا على مؤمن (قوله فعله موقت) عبر

(1) لم نعثر على تخريج هذا الحديث على كثرة البحث والتقصي.

(2) سورة الحجرات آية رقم 6. وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة حيث قال (اذا) بدلاً من

(إن).

(3) سورة النساء، آية رقم 141.

217