مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

عقله ثم

عبر

فيما اذا وافق العقل الشرع) لانا نقول (لو أن الامامين أرادا ذلك لا وضحاه مع حرصهما على تبيين الحق، وايضاحه كيف وهما قد حرصا بما ذكرنا ألا ترى الى قول الامام رح في من أدى فرضه على ما حسن في له على خلاف أدائه فانه حكى في وجوب الاداء عليه فلو أراد بالتحسين العقلي التحسين الموافق للشرع خاصة ما كان لقوله هذا معني والي کلام الامام ابن بركة حيث مثل للتقبيح العقلي بذبح الحيوان وقال: انه حيوان مثله والعقل يقبح ذبح ذلك الحيوان لو لم يرد بتحسينه الشرع ولو لم يصرحا به هذا التصريح لكان ما ذكرناه لازما لهما وهذا اللزوم ظاهر لا يخفى على أدنى عاقل فكيف بذينك الامامين؟ وأيضا التكليف ببعض الاستحسان دون بعض وبعض التقبيح دون بعض من التكليف بما لا يطاق لانه يلزم عليه أن العامل بالتحسين والتقبيح يهلك تارة وينجو أخرى، ولا قدرة له على السؤال فظهر التكليف بما لا يطاق والا مامان ممن يفر عنه.

) فان قيل) فماذا أراد الامامان بذلك المقال (قلنا) أما الامام أبو سعيد فلم يرد الا ما صرحنا به من اللزوم وهو عنده بذلك ناج مؤد ما وجب عليه في الحال، وأما ابن بركة فكأنه أراد بالتقبيح المكلف تقبيح العقل السليم فمن كان ذا عقل سليم ففعل ما يقبح العقل السليم

فعله هلك عنده

بتركه

فان قيل (فحينئذ يلزم الامامين تنجية من خالف الشرع وتهليك من وافقه (قلنا) نعم وكأنهما أرادا ان ذلك هو حكم الله على ذلك المكلف في حالة ذلك (فان قيل) فما الفرق حينئذ بين مذهبهما و بين ما ذهبت اليه المعتزلة فان الكل قائل بتحيكم العقل؟

(قلنا (إن الامامين قالا بتحكيمه عند عدم الشرع فاذا وجد الشرع أوجبا ترك حكمه والعدول الى حكم الشرع والمعتزلة قالوا بتحكيمه ورد

222