الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧ه مع
العلم والفعل حال وجود سبب ذلك الوجوب وامكان اتيان الواجب، واليه ذهب الامام ابن بركة حيث قال في الحج والواجب على القادر على أداء الحج وفعله لا يؤخره لان تأخيره الامكان يوجب مخالفة الامر به وقال الله تبارك وتعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم» (1) وقال النبي حجوا قبل أن لا تحجوا» (2) فهذا يدل على أن على المرء أن يأتي بالحج في أول وقت الامكان له لان ما أمر بفعله ولم يخص بوقت فيكون المرء فيه مخيرا بين أن يوقعه في أوله أو في وسطه أو في آخره، وكان الأمر يؤيد تعجيله وقد از يحت العلل من المأمور به، وكان بتأخيره الفعل عاصيا. انتهى.
وحاصله: انه استدل على وجوب التعجيل بثلاثة أدلة اثنان نقليان والثالث عقلي (فأما النقليان فأحدهما (قوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة
(1) سورة آل عمران آية رقم 133 وقد جاءت محرفة في المطبوعة حيث قال:، سارعوا، بدلاً من
ه وسارعوا.
مرفوعاً بزيادة تقعد أعرابها
(2) رواه عبد الرزاق وأبو نعيم والديلمي عن أبي هريرة ـ رضي ا الله عنه على أذناب أوديتها فلا يدعون أحداً يدخلها، ورواه البيهقي عن أبي هريرة باللفظ المذكور ولكن بإبدال آخره بلفظ: فلا يصل الى الحج أحد. ورواه الدارقطني في سننه بلفظ: حجوا قبل أن لا تحجوا، قالوا: وما شأن الحج يا رسول الله؟ قال: تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل الى الحج أحد، ولكن في سنده عبدالله ومحمد مجهولان كما قال العقيلي. وأورده الزمخشري في كشافه بلفظ • حجوا قبل أن لا تحجوا فإنه قد هدم البيت مرتين، ويرفع
الثالثة …
ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر مرفوعاً أنه قال: تمتعوا من هذا البيت فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة. وفي الكشاف أيضاً مما لم يقف عليه مخرجوه عن ابن مسعود مرفوعاً: حجوا هذا
البيت قبل أن تنبت شجرة في البادية لا تأكل منها دابة إلا نفقت .. وقال النجم: رواه الحاكم وابن ماجة عن علي: 1 حجوا قبل أن لا تحجوا فكأني أنظر الى حبشي أصمع أقرع بيده معول يهدمها حجراً حجراً.
227