الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨عن القيد فالمسارعة في
يوجب
من ربكم) وحاصل استدلاله أن الأمر وان أطلق فعل المطلوب مطلوبة بدلالة هذه الآية (قلنا) طلب المسارعة لا تضييق الواسع مع احتمال أن يكون الامر في الآية بالمسارعة لغفران الذنوب فيحمل على وجوب التوبة، وان كان خلاف الظاهر فحمله على الأول أولى وجوابه ما
مر.
1)
(والثاني) قوله الا الله حجوا قبل أن لا تحجوا» وحاصل استدلاله به أن الامر للوجوب حقيقة وهنا مقتض للمسارعة في الأداء فهي واجبة (قلنا (صرفه عن حقيقته قوله «قبل أن لا تحجوا» فانها قرينة قاضية ان الامر بالتعجيل انما هو للاشفاق وخوف المنع من ادراك المأمول.
(وأما) دليله العقلي فهو أن للعبد في الفعل الموقت التخيير ان شاء اتى به في أول الوقت أو في وسطه أو في آخره، وما لا وقت له فلا تخيير له في تأخيره اذ لا عذر له عند سلامة الآلات ووجود الاسباب الموصلة الى ذلك وحاصل استدلاله به ان كل شيء أمر بفعله ولم يوقت وقد قدر عليه فوجوبه حال القدرة ويعصي بالتأخير.
(قلنا) لا نسلم ذلك لان الآمر اذا أمر بشيء ولم يوقت فعله كان مفوضا للفاعل فعله متى ما شاء أن يفعله) لا يقال) ان السيد اذا أمر عبده ان يحضر له شرابا ولم يقيده بوقت فاتى له بالشراب بعد يومين يعد ذلك العبد عاصيا) لانا نقول (ان قرينة الحال قيدت الأمر الإطلاق عن وفي العادة ان لا يطلب السيد الشراب الا وهو محتاج اليه في حاله ولا قرينة فيما نحن فيه ثم أن ذلك الامام ناقش نفسه بتأخيره الله فعل الحج وأجاب عن تلك المناقشة بما حاصله ان النبي عليل لم يفرض عليه الحج في تلك السنة التي حج فيها، وعلى تسليمه فلا يوجب تضييق التأخير واستدل بعض الأفاضل على ثبوت هذا المذهب بعصيان ابليس وطرده حين لم يمتثل الامر على الفور وكان أمرا مطلقا عن القيد كما في قوله
الا
228