مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

تعالى (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم» (1) ووجه استدلاله بذلك انه لو كان الامر المطلق عن القيد لا يوجب فورا لكان لابليس في تأخير

السجود عذر.

(قلنا (إن عصيان ابليس (2) وطرده انما هو باظهار الاستكبار كما أشار اليه تعالى بقوله (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه» (3) الآية ومما يدلك على هذا أن الطرد لم يقع به قبل مخاطبة الله له واظهاره الاستكبار أو تقول أن الامر بالسجود أمر مقيد بوقت كما أشار اليه تعالى بقوله «ما منعك ألا تسجد اذ أمرتك» (4) أي حين أمرتك والحين وقت وهو قيد للامر (واستدل) بعض أفاضل عصرنا على وجوب التعجيل لغير الموقت بما حاصله انه لو لم يجب تعجيله حال امكان اتيانه لافضى ذلك الى تعطيل الزكاة والحج بيانه ان المرء يؤخر الزكاة والحج الى وقت لا يمكنه فيه فعلهما فتجب عليه الوصية فقط ثم إنه يسع الوصي من تأخيرهما ما وسع الموصى وهكذا فينتقل الوجوب الى نفس الوصية دون فعلهما. (قلنا) قد قيد جواز التأخير بما اذا لم يكن معتقدا تركهما فاما تركهما مجتزئا بالوصية في آخر عمره فهو هالك عندنا وأيضا لا يكاد

من

اعتقد

(1) سورة البقرة آية رقم 34 وسورة الإسراء آية رقم 61، وسورة الكهف آية رقم 50 وسورة طه آية رقم 116

(2) قيل: هو اسم أعجمي ممنوع من الصرف، وقيل عربي مشتق واشتقاقه من الابلاس لأن الله تعالى من رحمته وآية من مغفرته وقال ابن الانباري: لا يجوز أن يكون مشتقا

أبلسه

كان مشتقا لصرف.

(3) سورة ص آية رقم 75 – 76

من

أبلس لأنها

(4) سورة الأعراف آية رقم 12 جاءت هذه الآية محرفة في المطبوعة حيث قال (أن) بدلاً من

(ألا).

229