الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣الناس الى ترك الالقاب المذهبية، ويحثهم على التسمي بالاسلام. إن الدين عند الله الاسلام.
فإذا استجاب الناس الى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية، فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه، ويكون الحق أولاً آحاد عند من الرجال ثم نظهر شيئاً فشيئاً فيصير الناس اخواناً. «ومن ضل فإنما يضل على نفسه … ». ولو استجاب الملوك والامراء الى ذلك لأسرع في الناس قبوله وكفيتم مؤنة الغرم، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والمغرم ثقيل. وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي، ومتردد الملائكة ومقصد الخاص والعام، حرم الله الآمن، لأنه الكل، وليس لنا مذهب إلا الاسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً، ونعرف الرجال بالحق فالكبير منا من وافقه والصغير من خالفه، لم يشرع لنا ابن أباض مذهباً، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق الى طريق أما الدين فهو عندنا لم يتغير والحمد لله».
مرجع
إن هذه الكلمات القليلة العدد الكبيرة المعنى وضحت أسباب الخلاف ووضعت دعائم التجمع والائتلاف أما كيف تم الاختلاف .. ؟ فيرى السالمي أن ذلك كان من نتائج الفتنة الكبرى التي وقعت بين علي
ومعاوية
-
رضي
الله
عنهما
-
أن
تفرقت
الأمة
الى فرق وأحزاب،
ومذاهب، وشيع وكل فرقة تدعي أنها على صواب، وما عداها فهو الباطل او الكفر البواح وكان هذا أول الوهن في الأمة الاسلامية، حيث الأمة قامت فيها الدعوات الانفصالية التي تطالب بالانفصال عن جسم الأم، ولم يمض على ذلك كبير وقت حتى أصبح الأمة أشلاء
(1) سورة آل عمران: (19).
جسم
23