مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

تعالى في سورة المائدة (1) زيادة على ما في سورة الانعام من المحرمات.

(لا يقال) إن هذه الاشياء داخلة تحت الميتة الشرعية فلا فائدة في تعديدها) لانا نقول (إن الميتة في اللغة: هي ما انتقضت بنيته بغير سبب وكانت العرب لا تعرف الميتة الا ذلك ففصل تعالى لهم المحرمات على حسب ما يعقلون من اللغات (فان قيل) ان في القرآن غالب الاجمالات وتفصيلها في السنة (قلنا (نعم ولكن الكتاب والسنة كل من عنده فله ان يبين في أيهما شاء.

هنالك

(وأما) الدم فالمحرم هو المسفوح منه كما في آية الانعام (2) (لا يقال) إن آية المائدة انزلت بعد وفيها تحريم الدم مطلقا فهي أولى بالعمل لانها ناسخة (لانا نقول (ان حمل المطلق على المقيد لا يراعى فيه تقديم ولا تأخير اذا اتحدا حكما وسببا كما هنا، خلافا لمن جعل المطلق ناسخا اذا تأخر) وأيضا (فالدم في آية المائدة معرف بال وهي محتملة للعهدية والجنسية واذا احتمل المعرف معنى العهد والجنس فالعهد أولى. (وأما) الخنزير فقد اختلف في المحرم بعينه ذهب بعض الى أن المحرم لعينه هو لحمه دون الجلد والشعر وآخرون الى أن المحرم

(1) آية سورة المائدة آية رقم 3 وهي (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وأخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم .. (2) آية سورة الأنعام رقم 145 ه قل لا أجد في ما أوحي إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسق أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا

عاد فإن ربك غفور رحيم ..

233