الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨التخصيص تحتمل أن تكون حقيقة) ودلالة (المجاز على معناه المجازي لا يحتمل ذلك لكونه خلاف الاجماع) والحقيقة) راجحة على المجاز (والمحتمل) للراجح راجح) واستدل (الشافعي بوجوه منها أن الواو في قوله تعالى (وانه لفسق» للحال فتكون جملة الحال مقيدة للنهي (والمعنى) لا تأكلوا في حالة كونه فسقا ومفهومه جواز الأكل اذا لم يكن فسقا (والفسق) قد فسره الله تعالى بقوله «أو فسقا أهل لغير الله به (1) اذ المعنى ولا تأكلوا منه اذا عليه غير الله
سمي
و من
هنا خص
الآية
بالميتة وذبيحة المشركين فان المجادلة انما كانت في الميتة فان المشركين قالوا كيف يأكلون ما قتله الصقر والبازي ولا يأكلون ما قتله الله؟) وقد (أنكر أبو حنيفة المفاهيم المخالفة لمنطوقاتها كلها فلم يحتج بشيء منها في كلام الشارع فقط كما نقله ابن الهمام (2) في تحريره فان مفهوم المخالفة لو ثبت فاما أن يثبت بلا دليل وهو باطل بالاتفاق أو بدليل عقلي ولا مجال له في اللغة، فتعين أنه لو ثبت ثبت بنقل وذلك النقل لا يجوز أن يكون بطريق الآحاد اذ الآحاد متعارضة فلا تفيد الظن لانها انما تفيد اذا سلمت عن المعارضة بمثلها ولما اختلفت أئمة اللغة في كل نوع من أنواع المفهوم لم يفد الا الشك، واللغة لا تثبت بالشك، ثم
(1) سورة الأنعام آية رقم 145
(2) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثم الاسكندري كمال الدين، المعروف بابن الهمام إمام من علماء الحنفية، عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه ولد بالاسكندرية عام 790 هـ. . ونبغ في القاهرة، وأقام بحلب مدة وجاور بالحرمين ثم كان شيخ شيوخ بالخانقاه بمصر، وكان معظماً عند الملوك وأرباب الدولة توفي بالقاهرة عام 861 هـ من كتبه و فتح القدير، والتحرير في أصول الفقه وغير ذلك.
راجع الضوء اللامع:8 127 والجواهر المضيئة 2: 86 وشذرات الذهب 7: 289
238