مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

تلجئهم ضرورة الى أكل الميتة الا ضرورة الجوع الشديد، وسيأتي له إن شاء الله تعالى مزيد بسط في آخر باب من هذه المنظومة. (وأما الشرطان) فهما أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد واختلفوا في هذا البغي (1) وفي هذا العدوان ففسره بعضهم بأنه غير باغ على مضطر مثله، ولا متعد حد الضرورة في أكله، وآخرون الى أنه غير باغ على الامام ونحوه ولا خارج عدوا ليفسد في الارض، والاول عندي هو الراجح لان العاصي لا يجوز له أن يسلم نفسه للهلكة بغير حق وعليه التوبة من عصيانه فقط، فاذا وجد المضطر أنواعا من المحرمات كميتة أنعام ودم مسفوح ولحم خنزير كان عليه أن يأكل من ميتة الأنعام ويترك ما عداها، وقيل له أن يأكل مما شاء واذا كان محرما بالحج ووجد ميتة وصيدا هل يأكل من الميتة ويترك الصيد أو العكس؟ قولان وعلى المذهب الأول يوجه لغز بعضهم وجوابه:

مررت لدى الصباح على يزيد

قد اصطاد الغزالة والغز الا

وقد عاينت يأكل لحم ميت

عج

لذلك

مالا

حي

يك ذاك حوت

أو

جرادا

ولكـ

ة ليست حلالا

فقال على الصواب ولست ممن

لعمر ابيك يرتكب الضلالا

(1) البغي: التعدي، وبغى عليه استطال وبابه، رمى، وكل مجاوزة وافراط على المقدار الذي هو حد فهو، بغي، وتباغوا أي بغى بعضهم على بعض.

الشيء

245