الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الضرورة دون ذلك وهي الميتة مثلا (لانا نقول) ان وجود، الميتة مع وجود الصيد المباح كلا وجود وقد قدمنا لك الاباحة وانه انما حرم لغيره و بوجود الضرورة يرجع الى الاصل فتبقى الميتة على حكمها (ومثل)
هذا الاختلاف اختلافهم فيما اذا وجد الحرام لعينه كالميتة، والحرام لغيره كأموال الغير فبعض ذهب الى أنه يأكل من الأول لانه لا تبعة عليه في أكله، وآخرون الى أنه يأكل من الثاني ويعتقد الضمان، وقد عرفت أن ما كان حراما لغيره أخف حرمة مما حرم لعينه فهو الأولى بالقصد والا
وجب
عند الضرورة.
(واختلف) القائلون بهذا في وجوب الضمان عليه فبعض أوجبه وبعض لم يوجبه. دليل الأولين ان هذا مال للغير وكل مال للغير مضمون بالاتلاف، فهذا مضمون بالاتلاف وانما أبيح له التناول للضرورة فقط ودليل الآخرين ان لهذا المضطر حقا في هذا المال لانه لو حضر صاحبه لزمه أن يحييه فلما لم يحضر كان لهذا أن يأخذ حقه من ذلك المال غير
باغ ولا عاد.
مي
أن لا يعاقب
(قوله قد أبيحا (الالف للاطلاق والاباحة في الشيء ولا يثاب على فعله، ولا على تركه وعبر به ها هنا عن الوجوب لأن المضطر يجب عليه أن يأكل ما يحيي به نفسه من المحرم بجامع أن الحرج مرفوع في كل منهما، فهي استعارة أصلية تحقيقية تصريحية مجردة عن القرائن، واشتق منه أبيح بمعنى أوجب على سبيل الاستعارة التبعية. ولك أن تقول ان الاباحة مسندة الى المحرم والايجاب مسند الى منه فلا تجوز، فاذا اضطر المضطر ووجد المحرم المباح عند
الاكل الضرورة وجب عليه أن
يحيي
نفسه منه وإن نفرت عنه لقوله تعالى «ولا
تقتلوا أنفسكم) وجه الاستدلال أن الرب تعالى قد أباح لنا عند
(1) سورة النساء، آية رقم.29 وتكملة الآية: إن الله كان بكم رحيماً ..
247