مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الله

الله

الحجة بغيره، وسواء في ذلك الاعتقادي وغيره، فاذا عرفت هذا عرفت أن الجملة لا يكلف بها الا بعد قيام الحجة بها كغيرها من سائر اللوازم لان عز وجل حكيم لا يصح عليه التخلف في أحكامه فلا يكلف ببعض العبادات بحجة وبعضها بدون حجة فيسع جهل الجملة ما لم تقم الحجة بها (وقيام الحجة) بها من خاطر البال في وجود تعالى (وأما) معرفة رسوله ومعرفة ما جاء به فحجتهما سماعية الا اذا ألهم أحد معرفة ذلك الهاما تاما، ولا يوجد عاقل كامل العقل منفردا في جزيرة أو متصلا بغيره الا وهو عارف أن له صانعا، فإما أن تأخذ به يد العناية فيوفق وإما أن يعتقد أن صانعه غيره تعالى فيهلك أو يتردد في صانعه فيهلك باشراكه أيضا (وأما الذي (لم يخطر بباله شيء من ذلك فهو ناقص العقل، ومن شرط التكليف صحته كذا صرح الامام أبو يعقوب في عدله وأشار اليه الامام رضوان الله تعالى عليه بل صرح به في معتبره لكن اختلفت عبارته في ذلك فسمي ناقص العقل هنالك غير جاهل، لأن الجاهل عنده لا يكون جاهلا بالشيء حتى تقوم عليه حجة العلم به فيجهله، وفي كلامه ان عدم العلم بالشيء أصلا لا يسمى جهلا كما تقدم. (قوله ما لم يقم (أي اذا لم يقم (قوله برهانها) أي دليلها العقلي في الله وجود تعالى أو السمعي في معرفة رسوله وما جاء به (قوله كغيرها) أي من سائر العبادات فلما لم يكلف الله بسائر التكليفات الا بعد الحجة وجب في حكمته ان لا يكلف بالجملة الا بعد قيام الحجة لئلا يلزم التخلف في أحكامه عز وجل.

فة

(قوله لم تلزم) أي كما لم يلزم غيرها قبل قيام الحجة على المكلف وللامام في هذا المقام بسط كلام راجعه ان شئت من معتبره، فانه الشفاء

لداء الجهل.

(قوله إذ لم يكن (تعليل لقوله لم تلزم ووجه التعليل هو. . أن الله تعالى لم يكلف العباد بغير حجة تفضلا منه عليهم بذلك لا وجوبا عليه، اذ لو

276