مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

منهم صاحب القواعد وصاحب العقيدة الى أن الشاك في شرك المحدث مشرك، وكذلك الشاك في الشاك الى يوم القيامة، وذهب آخرون منهم الامام رضوان الله تعالى عليه الى أنه ليس بمشرك، وانما هو كافر نعمة، وعليه معول أصحابنا من أهل المشرق حتى ان ذلك الامام نقل الاجماع عليه، وهو الصحيح فيما عندنا وما قبله شاذ لا يلتفت اليه اللهم الا أن يقال أراد أهل ذلك القيل بشرك الشاك انما هو الشرك الجزئي الذي لا يترتب عليه شيء من أحكام الشرك.

(اعلم) أن لاصحابنا من أهل المغرب في الشرك اصطلاحين. احدهما: شرك تترتب عليه الأحكام وهو المعروف فيما بيننا، وثانيهما شرك لا يترتب عليه شيء من ذلك ويسمى في عرفهم بالشرك الجزئي، وهو ارتكاب كبيرة في العقائد مما عدا خصال الشرك الكلي من الجحود والمساواة، كما يشهد له ذكاء استقرأ آثاره

من

هم

وهذا النوع.

عندنا

يسمى

نفاقا وكفر نعمة. ولا. عندنا أن بالشرك قال الامام أبو اسحاق

يصح

يسمى

باسم

ومن سمى المشرك منافقا أو المنافق مشركا فهو ضال منافق لكن هذا المنع انما هو باعتبار ترتب الأحكام الشرعية على الأسماء لان للمشرك أحكاما تخصه وللمنافق أحكاما تخصه ومن حكم على أحدهما بحكم الآخر فهو ضال منافق، ومن سمى أحدهما الآخر فكأنه حكم عليه بحكمه فترتب عليه الضلال واما اذا لم يترتب على التسمية حكم يخرج بالمحكوم عليه عن حكمه الذي هو عليه ذلك الحال فلا بأس بذلك، ولكل قوم ما اصطلحوا عليه لكن ظاهر ما عليه صاحب العقيدة تسوية شرك الشاك بشرك المحدث فتأمله.

(قوله بعد ما نظر برهانها الخ (أي بعد ما قامت عليه حجة التعبد بها والنظر: الفكر والمراد به ها هنا مطلق قيام الحجة من أي وجه كان من خاطر البال أو سماع لمقال، أو ابصار لشيء من الأحوال، ففهم منه ذلك التكليف وجب عليه أن يعتقده ففي اطلاق النظر على جميع المذكور

280