مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

لأن

التكليف بشيء يسند اليه النزول كالملك مثلا فحذف المشبه به وذكر من لوازمه النزول فهو استعارة بالكناية واللازم المذكور استعارة تخييلية، وفائدة التجوز في الوجهين التنبيه على أن التكليف إنما هو أمر سماوي أو أن الامر به منزل (قوله فبعض ذهبا (بعض الشيء أجزاؤه وافراده اذا لم تبلغ كله، ويقل اطلاقه على أكثر من النصف والاكثر اطلاقه على النصف أفاده عبد العزيز رحمه الله، وهو في البيت مستعمل بكلا الاستعمالين لان البعض هنا بمعنى القليل من العلماء، وفي الشطر الثاني بمعنى الكثير منهم، جمهورهم على عدم الاجتزاء بما دون النطق كما عرفت مما تقدم وقوله: ذهبا أي قصد الى الاجتزاء أو رآه وعدي بالى لتضمنه معنى الذهوب الذي هو المضي، أو يقال شبه القصد العقلي بالذهوب الحسي الذي هو المضي ثم حذف المشبه واستعير له اسم المشبه به استعارة أصلية تصريحية تحقيقية، ثم اشتق منه ذهب بمعنى قصد على سبيل الاستعارة التبعية التصريحية التحقيقية، وذكر الى معه ه ترشيح. (قوله للاجتزاء) أي الى الاجتزاء فاللام بمعنى الى لما عرفت والاجتزاء: الاكتفاء لغة وسقوط الامر اصطلاحا كما تقدم (قوله والبعض منهم (أي العلماء وهو جمهورهم (قوله قد ابي) أي امتنع من

ذلك.

288