مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

عليه تعالى اتخاذ الصاحبة بالمعنى المعهود فيما بيننا لانه لو كان متخذا للصاحبة بذلك المعنى للزم عليه مشابهة الحوادث في ذلك، وكذلك يستحيل عليه اتخاذ الصديق بالمعنى المعهود للزومه الاحتياج اليه في المعاونة فلا ينافي اصطفاء الله لبعض خلقه كاتخاذه ابراهيم (1) خليلا ومحمدا حبيبا، وكذلك يستحيل عليه تعالى وجود الأعداء له بالمعنى ما بيننا للزومه المضاررة والمناوأة فلا ينافي وجود أعداء له بمعنى أنهم مخالفون لامره كما في قوله تعالى (ويوم يحشر أعداء الله الى

المفهوم

النار» (2).

(قوله ولا وزير (الوزير إما من الوزر لانه يحمل الثقل عن أميره أو من الوزر وهو الملجأ لان الامير يعتصم برأيه ويلتجي اليه في أموره وكلاهما عن الله تعالى منفي لانه تعالى غير حامل الثقل فيحتاج الى من يعينه عليه وغير مضطر فيحتاج الى من يرجع اليه تعالى عن ذلك علوا

كبيرا.

(قوله ولا مشير (بضم الميم فاعل من الاشارة التي هي التلويح بشيء يفهم، فالاشارة ترادف النطق في فهم المعنى كما لو استأذنه في شيء فأشار بيده أو رأسه أن يفعل أو لا يفعل فيقوم مقام النطق، أو أشار من علي بكذا اذا أراني ما عنده من المصلحة وبكلا الاحتمالين هو على الله تعالى محال، لانه لو كان مشارا اليه بفعل شيء لزم عليه أن يكون مأمورا منهيا (قوله ليس له فوق الخ) فيه تنزيهه تعالى عن الجهات وخالفت في ذلك المشبهة.

(1) روي جابر بن عبدالله عن رسول الله - عل الله - قال: «اتخذ الله ابراهيم خليلاً الاطعامه الطعام وإفشائه السلام وصلاته بالليل والناس نيام … وروى عبدالله. بن عمرو بن العاص أن النبي.

قال: يا جبريل لم اتخذ الله ابراهيم خليلاً .. قال: لاطعامه الطعام يا محمد.

(2) سورة فصلت آية رقم 19

320