الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١(فان قيل) ان الملك قد يأمر بالشيء وهو قادر على فعله كما اذا أمر عبده بتقريب نعله أو نحو ذلك فتكون استعانة
مع قدرة.
(قلنا) إن تلك الاستعانة انما هي لطلب راحة من مزاولة ذلك الشيء والاعتناء به وطالب الراحة لا شك انه عاجز اذ لو كان قادرا ما طلبها.
(بيان) ذلك أن القادر بذاته يستوي عنده فعل الشيء وتركه ليس له دون الآخر، ولا نفع راجع اليه من كلا الطرفين ومن
راحة في
أحدهما
كان له نفع بالغير فهو عاجز منتفع بغيره.
عنه
(قوله وهكذا يلزم في الزمان (1) الخ) هذا برهان نفي الزمانية والمكانية تعالى المصرح به في قوله: سبحانه ليس له مكان يحويه جل لا ولا، زمان وصورة البرهان: انه لو كان تعالى في زمان او في مكان للزم أن يكون ناقصا في ذاته، بيان الملازمة ان من كان في زمان لزم أن يكون سبقه زمان وتأخر عنه زمان، ومن كان مسبوقا فليس بقديم بل حادث عاجز ويلزم أن يكون لذلك الزمان السابق خالق هو غيره لاستحالة أن يخلق المتأخر المتقدم، وبيان الملازمة في المكان ان من كان له مكان لزم أن يكون ذلك المكان حاملا له ولا شك أن الحامل أقوى من المحمول، فيكون المكان أقوى كان أقوى منه ومن فهو عاجز، وأيضا فيلزم أن يكون المكان سابقا على الحال فيه، فيكون الحال مسبوقا بالوجود ومن كان مسبوقا فهو حادث فيحتاج ذلك المكان الى موجد هو غيره، وأيضا فالمكان مستلزم للجهات الست والحال فيه يستلزم ذلك أيضا ومن كان له شيء من الجهات الست فهو محدود محاط به والمحدود عاجز (قوله وفي الجهات الست للمكان) أي الملازمة للمكان ووجه ملازمة الجهات للمكان أن من كان له مكان لزم
منه غيره
(1) سبق التعريف به في كلمة وافية.
331