مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

وهكذا، وصفات الذات لا تنفي عنه في الأزل، فلا تقول كان الله ولم يعلم ولم يقدر ولم يرد وهكذا.

قال البدر الثلاثي: هذا ما يؤخذ من كلام المشارقة وهو يدل على أن صفات الأفعال حادثة عندهم، والذي عليه المغاربة أن صفات الله كلها قديمة أزلية، لأنه يقال الله تعالى خالق في الأزل على معنى سيخلق ورازق في الأزل على معنى سيرزق، وهكذا كما مرّ وإن الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل عندهم أن يقال في صفة الذات لم يزل الله عالما بما كان قبل أن يكون، ولم يزل قادرا على إيجاد ما سيوجد قبل أن يوجد، ولم يزل مريد الوجود ما علم الله أن سيوجد قبل أن يوجد وهكذا، وصفة الفعل لم يزل خالقا على معنى سيخلق ولم يزل رازقا على معنى سيرزق وهكذا قال: وحاصله أن صفة الذات هي التي اتصف بها تعالى بالفعل الأزل وصفة الفعل هي التي لم يتصف بها بالفعل فيه، وإنما يتصف بها فيما لا يزال وهو راجع إلى القول بحدوثها كما يدل له تفسيرها المذكور، وكما تقول المشارقة عفا الله عنهم أجمعين.

في

قال: وإن بعض المشارقة قسم الصفة ثلاثة أقسام صفة ذاتية فقط، وصفة فعلية فقط، وذاتية باعتبار وفعلية باعتبار آخر فالأولى: هي كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى واتصف بها بالفعل في الأزل كالعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والحياة والثانية: كل صفة دلّت على نفي ضدها عنه تعالى ولم يتصف بها بالفعل في الأزل كالخلق والاحياء والاماتة والحب والبغض والقبض والبسط والولاية والبراءة.

والثالثة: كل صفة تحتمل معنيين متغايرين كحكيم فإنه بمعنى نفي العبث عنه تعالى صفة ذات، وبمعنى واضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها صفة فعل وصادق فإنه بمعنى نفي الكذب عنه تعالى صفة ذات وبمعنى مخبر بالصدق صفة فعل، وسميع فإنه بمعنى نفي الصمم تعالى صفة ذات وبمعنى قابل الدعاء صفة فعل ولطيف فإنه بمعنى عالم

عنه

343