مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

قررناه هنا

الرب تعالى محتاجا الى ذلك الغير ناقصا بدونه تعالى الله عن ذلك، وما مذهبنا ومذهب المعتزلة والشيعة (1) وذهبت الأشعرية الى أن هو صفات الله تعالى هي معان حقيقية قائمة بذاته زائدة عليها، فهو عندهم عالم بعلم وقادر بقدرة ومريد بارادة وهكذا واستدلوا على ذلك بوجوه

ثلاثة.

(الأول (ما عليه القدماء منهم هو قياس الغائب على الشاهد وذلك أنهم قالوا أن العلية والحدّ والشرطية لا تتخلف في الشاهد والغائب بل هي فيهما سواء، ولا شك أن علة تسمية العالم عالما انما هي قيام صفة العلم

أن

به، وحد العالم هو من قام به العلم وشرط تسمية الشيء بالمشتق هو يكون فيه أصل ذلك المشتق فشرط تسمية العالم عالما هو قيام العلم به، فالعلم شرط لصحة التسمية بالعالم وعلة للتسمية (2).

(والجواب) عن هذا الوجه هو ما أجاب به العضد في المواقف والسيد في شرحه، حيث قالا ما حاصله وهذا ضعيف كيف وهذا القائس قائل ومعترف باختلاف مقتضى الصفات في الشاهد والغائب فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها الايجاد بخلافها في الغائب، والارادة فيه لا تخصص بخلاف إرادة الغائب، وكذا الحال في باقي الصفات فاذا ما وجد في أحدهما لم يوجد في الآخر فلا يصح القياس اصلا.

(1) الشيعة: المدلول اللغوي: الأنصار والأتباع، وأما المدلول السياسي فيقصد به الحزب المناصر لآل بيت علي. رضي الله عنه وكل إمام لا ينسب الى هذا البيت تعد سلطته غير شرعية. وفرق

الشيعة الآن

هي

: الزيدية، الإمامية العلويون، الاسماعيلية.

(2) هذا القياس باطل من أصله لمصادمته قول الله سبحانه و ليس كمثله شيء، فانه قاطع بعدم مشابهته

لمخلوقاته في شيء من صفاته فكيف يسوغ القول. ذلك بقياس الغائب على الشاهد وما مع

—

أحسن ما أجاب: به إمام المذهب أبو سعيد الكدمي رضي الله تعالى عنه فقد قال ما معناه ان قياس الغائب على الشاهد يفضي الى كثير من المعتقدات الفاسدة فاننا نجد الشاهد ينال العلم بالتعليم وذلك مما يجب تنزيه الغائب عنه عقلاً ونقلاً وهذا القياس يفضي بالقائس الى مثل هذه المهاوي الخطيرة. (سماحة المفتي).

347