مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

المشاركة في القدم والاحتياج الى الغير وقد قال تعالى «

والله هو الغني

الحميد (1) في أمثالها والله در القائل:

وفي

تدل على

أن

(قوله اذ لم تكن فيه لئلا يلزم حلوله (هذا شروع في بيان البرهان لذلك الاعتقاد وهو لو أن صفاته الذاتية غير ذاته للزم عليه إما أن تكون شيئا حالا في ذاته أو بعضا منه أو شيئا زائدا على الذات؟ فاستحال الأول في حقه تعالى لانها لو كانت حالة فيه للزم أن يكون ظرفا للأشياء تعالى عن ذلك، واستحال الثاني أيضا لانها لو كانت بعضه للزم تبعضه وانقسامه تعالى الله ذلك، واستحال الثالث أيضا لانها لو كانت شيئاً زائداً على ذاته خارجا عنها للزم أن يكون تعالى محتاجا للغير تعالى الله

الله

عن ذلك.

عن

قال البدر أبو ستة: قال أبو عمار (2) رحمه الله ردا على الاشعرية في قولهم بالتعدد والتغاير والقيام بالذات ما نصه: فلما أن أثبتوا صفات الله معان متغايرة متعددة ثم التمسوا لهذه المعاني المتعددة المتغايرة محلا يحلونها به، ومقاما يقيمونها فيه فلم يجدوه لما كان الله في أزليته ليس معه شيء غيره، فلما لم يجدوا لما أقدموا عليه من القول بهذا مخرجا سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا فتجاسروا على القول بأنها حالة بالصانع جل جلاله قائمة بذاته تعالى الله ذلك علوا كبيرا، الى أن قال،

(1) سورة فاطر آية رقم 15

عن

(2) هو أبو عمار عبد الكامن بن أبي يعقوب التناوتي نادرة من نوادر الزمان في الذكاء نشأ وارجلان ودرس على مشايخها فنون علوم الشريعة واللغة حتى أجازوه ثم سافر الى تونس ثم عاد الى وارجلان وأخذ في التدريس والتأليف قال أبو العباس: ألف أبو عمار كتابه الموجز في الرد على من خالف الحق في جزئين وله كتاب الاستطاعة وغيرها. راجع الاباضية في موكب التاريخ

ص 206 - 212.

252