الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩البرهان على وجوب اتصافه بالحياة (قوله ركبا (بالبناء للمفعول أي وضع على الذات (قوله وهو بصير لا بعين نظرت) أي وهو تعالى بصير بذاته لا يبصر هو غيره أي ذاته عز وجل كافية في انكشاف المبصرات لها انکشافا تاما غير محتاجة الى صفة زائدة عليها قائمة بها تسمى بصرا كما زعم هؤلاء الاشاعرة ولا الى عين مركبة من حدقة وأجفان كما زعم أولئك المشبهة.
(والدليل) على أنه تعالى بصير هو أنه لو لم يكن تعالى بصيرا مع اتصافه بالحياة وجب أن يكون أعمى واللازم باطل فكذا الملزوم وفي بعين نظرت ت اشارة الى التسوية بين مقالة الاشاعرة ومقالة المشبهة
قوله
?
الله
عن
ووجه المساواة بين مقالتيهما انه في كلتا المقالتين تشبيه الله بخلقه. أما الاشاعرة فيلزمهم التشبيه من حيث لزوم افتقاره الى الغير، ومن حيث كون ذاته محلا للاشياء ومن حيث انهم جعلوا قديما غيره، تعالى ذلك وأما تشبيه المشبهة فظاهر. (اعلم) أن صفتي السمع والبصر راجعتان الى العلم لأن السمع في حقه تعالى هو العلم بالمسموعات والبصر في حقه عز وجل هو العلم بالمبصرات، فهما علم خاص والعلم بالاشياء كلها علم عام وعلى هذا فسر قوله تعالى (انني معكما اسمع وأرى) () أي أعلم ما تقولون وما تفعلون ولذا ذكرهما الناظم بعد ذكر العلم (قوله وهو قدير لا بقدرة) أي وهو تعالى قدير بذاته لا بقدرة هي غيره أي ذاته عز وجل كافية في ايجاد الأشياء وانفعالها لها وانعدامها وذهابها غير محتاجة الى صفة زائدة عليها تتأثر بها الأشياء وجودا وعدما تسمى قدرة كما زعمت الاشاعرة.
(1) سورة طه، آية رقم 46.
359