مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

(والدليل) على أنه تعالى قادر هو انه تعالى موجد بالاختيار وكل موجد بالاختيار فهو قادر، واعلم أن القدرة انما تتعلق بالجائز أي الممكن ما أمكن وجوده وعدمه، ولا تتعلق بالواجب ولا بالمستحيل، ولذا لا وهو يجوز أن يقال الله قادر على ذاته لان ذاته واجبة الوجود، ولا أن يقال أنه قادر على أن يجعل له شريك، لأن وجود شريك له تعالى مستحيل (قوله عرت) أي حدثت وفيه اشارة الى أنه لو كانت صفاته عز وجل هي غيره للزم إما حدوثه أو حدوثها أو تعدد القدماء.

(قوله وهكذا في سائر الصفات (أي وكذا القول في سائر الصفات الذاتية فنقول: هو تعالى مريد بذاته بصفة زائدة عليه يترجح بها احد طرفي الممكن على الآخر يسمى ارادة أي ذاته تعالى كافية في ترجيح أحد الطرفين الوجود والعدم على الآخر غير محتاجة الى صفة

هي

غيرها.

(والدليل) على أنه تعالى مريد أن يقال الله تعالى خصص الحوادث بأحد الطرفين الجائزين عليها وكل من كان كذلك فهو مريد (ونقول) بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تسمى حياة (والدليل) على

أنه تعالى حي

أنه تعالى حي

انه لو لم يكن تعالى حيا لما جاز أن يتصف بتلك الكمالات السابق ذكرها من العلم والقدرة والارادة ونحوها) واعلم) انه مما يجب في حقه تعالى من الصفات الوجود) والدليل (على أنه تعالى موجود هو انه لو لم يكن تعالى موجودا لكان معدوما واللازم باطل فكذا الملزوم.

(والقدم) وهو عبارة عن نفي سبق العدم له مطلقا (والدليل) على أنه تعالى قديم هو انه لو لم يكن تعالى قديما للزم أن يكون حادثا وافتقر حينئذ الى محدث وذلك يؤدي الى التسلسل ان كان محدثه ليس اثرا له أو الى الدور ان كان أثرا له لما في الاول من تعدده الى ما لا نهاية ولما

في الثاني من كون الشيء الواجد سابقا على نفسه مسبوقا بها.

(والبقاء) وهو عبارة عن عدم الحاق العدم للوجود (والدليل) على

360