الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥لاثبات صحة رؤيته تعالى لكن لا يلتبس على الفطن المصنف ان مفهوم الوهيته المطلقة المشتركة بين خصوصيات الهويات أمر اعتباري كمفهوم الماهية، والحقيقة فلا تتعلق بها الرؤية أصلا وان المدرك من الشبح البعيد هو خصوصيته الموجودة الا أن ادراكها اجمالي لا يتمكن به على
تفصيلها، فان مراتب الاجمال متفاوتة قوة وضعفا كما لا يخفى على ذي بصيرة فليس يجب أن يكون كل اجمال وسيلة الى تفصيل اجزاء المدرك وما يتعلق به من الأحوال ألا يرى الى قولك كل شيء فهو كذا، وفي هذا الترويج تكليفات أخر يطلعك عليها أدنى تأمل فاذا الأولى ما قد قيل من أن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذر، فلنذهب على ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي (1) التمسك بالظواهر النقلية هذا من كلامه، وسيأتي انه لا تمسك لهم بالظواهر السمعية، أيضا ونقل المحقق الخليلي الله رحمه تعالى عن الغزالي التصريح بأن كبرى مقدمتي قياسهم هذا كاذبة، واعدل شاهد على الانسان لسانه فلنرجع الان الى رد ما تمسكوا به من الظواهر السمعية.
(فنقول الطريق الثاني (قد استدلوا على جواز الرؤية من الظواهر السمعية بأشياء (منها (قوله تعالى حكاية عن الكليم «أرني أنظر اليك» (2) ووجه استدلالهم بها على الجواز قالوا: أو لم تكن رؤيته تعالى
(1)
هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي من أئمة علماء الكلام نسبته الى ماتريد ه محلة بسمرقند، من كتبه التوحيد، وأوهام المعتزلة والرد على القرامطة، ومآخذ الشرائع في أصول الفقه، وكتاب الجدل، وتأويلات القرآن، وتأويلات أهل السنة، وشرح الفقه الأكبر المنسوب للامام أبي حنيفة، مات بسمرقند عام 333 هـ راجع معالم الايمان 2: 23 والوافي بالوفيات 1: 130 وصدر الأفارقة خ وشجرة النور 84 والديباج المذهب طبعة ابن شقرون 249 (2) سورة الأعراف آية رقم 143 والآية، ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل صعقاً فلما أفاق قال سبحانك ثبت إليك وأنا أول المؤمنين ..
جعله دكا
?? ?
365